- 14 فبراير - 1 مساءً
شبكة السيارات الصينية: أعلنت شركة NIO عن تنفيذ عملية استدعاء واسعة النطاق شملت ما يقارب 246,229 سيارة كهربائية بالكامل داخل السوق الصيني، وذلك على خلفية خلل برمجي قد يؤدي في ظروف معينة إلى انطفاء مؤقت للشاشات الرقمية داخل المقصورة، وهو ما يُعرف بمشكلة “الشاشة السوداء”.
ويأتي هذا القرار في توقيت حساس تشهده صناعة السيارات الكهربائية، حيث تتزايد أهمية البرمجيات والأنظمة الرقمية بوصفها عنصرًا أساسيًا في سلامة القيادة، وليس مجرد وسائل عرض أو رفاهية.

الوصول السريع لاجزاء المقال
تفاصيل الاستدعاء الرسمي
تم تسجيل الاستدعاء رسميًا لدى الهيئة الصينية لتنظيم السوق تحت رقم S2026M0017I، وبدأ تنفيذه فور الإعلان عنه دون تأخير.
عدد السيارات المشمولة
- 246,229 سيارة كهربائية بالكامل
الطرازات المتأثرة
- NIO ES8
- NIO ES6
- NIO EC6
فترة الإنتاج
- من 16 مارس 2018
- حتى 16 يناير 2023
ما طبيعة الخلل التقني؟
وفق البيان الرسمي، يتمثل الخلل في مشكلة برمجية قد تؤدي – في حالات وظروف تشغيل محددة – إلى:
- انطفاء مؤقت لشاشة العدادات الرقمية
- انطفاء الشاشة المركزية للتحكم
وخلال حدوث هذا الخلل، يفقد السائق الوصول إلى معلومات ووظائف حيوية، من بينها:
- قراءة السرعة
- تحذيرات الأعطال
- أنظمة إزالة الضباب والتجمد
- بعض وظائف التحكم الأساسية
وهو ما يُصنَّف كـ خطر محتمل على السلامة، خصوصًا أثناء القيادة في ظروف جوية أو مرورية معقدة.




حل المشكلة: تحديث برمجي دون تدخل ميكانيكي
أكدت NIO أن معالجة الخلل ستتم عبر تحديث برمجي مجاني بالكامل، دون الحاجة إلى استبدال أي مكونات مادية.
آلية المعالجة
- تحديث عبر الهواء (OTA)
- دون الحاجة لزيارة مراكز الخدمة في معظم الحالات
إصدارات النظام المعالجة
- Aspen 3.5.6
- Alder 2.1.0
- أو أي إصدار أحدث منهما
حالات خاصة
- المركبات غير القابلة للتحديث عبر OTA سيتم التواصل مع مالكيها مباشرة
- مراكز خدمة NIO ستتولى تنفيذ التحديث
- السيارات التي حصلت مسبقًا على التحديث المحسن لا تحتاج لإعادة التحديث
هل يُعد هذا “استدعاءً” بالمعنى التقليدي؟
من الناحية التنظيمية، نعم، فهو استدعاء رسمي مُسجَّل لدى الجهات المختصة.
لكن من الناحية الصناعية، يرى كثير من المتخصصين أن هذا النوع من الاستدعاءات:
- يختلف جذريًا عن الاستدعاءات التقليدية
- لا يتطلب إصلاحات ميكانيكية أو استبدال قطع
- يعتمد بالكامل على تحديثات برمجية
ومع ذلك، فإن إدراجه ضمن إطار الاستدعاء الرسمي يعكس تشددًا تنظيميًا متزايدًا تجاه أي خلل قد يؤثر على تجربة القيادة أو السلامة، حتى لو كان برمجيًا بحتًا.
نظرة على تاريخ استدعاءات NIO السابقة
رغم أن الاستدعاء الحالي يُعد الأقل خطورة من الناحية الفنية، إلا أن NIO سبق وأن نفذت استدعاءين أكثر حساسية:
استدعاء يونيو 2019
- 4,803 سيارات NIO ES8
- بسبب خلل في توجيه أسلاك قياس الجهد داخل حزمة البطارية
- الخطر المحتمل: ارتفاع حرارة شديد قد يؤدي إلى حريق في حالات قصوى
استدعاء يناير 2023
- 997 سيارة NIO ET5 موديل 2022
- الخلل مرتبط بأسلاك الجهد العالي
- يظهر الخطر في حال تعرض السيارة لتصادم أمامي شديد
- الاحتمال: قصر كهربائي داخل النظام عالي الجهد
مقارنة بهذه الحالات، يُصنف استدعاء 2026 كإجراء احترازي برمجي أكثر منه أزمة هندسية.
الدلالات الأوسع للاستدعاء
هذا الحدث يحمل عدة رسائل مهمة لصناعة السيارات الكهربائية:
- البرمجيات أصبحت عنصر سلامة أساسي
لم تعد الشاشات مجرد واجهة عرض، بل نظامًا حيويًا لا يقل أهمية عن المكابح أو أنظمة التوجيه. - التحديثات الهوائية أصبحت أداة تنظيمية
لم تعد OTA مجرد ميزة تسويقية، بل وسيلة رسمية لمعالجة مخاطر السلامة. - تشدد رقابي متزايد في الصين
أي خلل يمس تجربة القيادة الأساسية، حتى لو كان مؤقتًا، يخضع الآن لإجراءات صارمة. - إعادة تقييم فلسفة “المقصورة الرقمية الكاملة”
الاعتماد المفرط على الشاشات قد يضع الشركات أمام تحديات تنظيمية متكررة مستقبلًا.
تأثير محتمل على السوق والمستهلكين
على المدى القصير، من غير المتوقع أن يُلحق هذا الاستدعاء ضررًا كبيرًا بسمعة NIO، خاصة أنه:
- لا يتطلب تدخلًا ميكانيكيًا
- يتم حله بسرعة عبر تحديث برمجي
- شفاف ومعلن رسميًا
لكن على المدى المتوسط، قد يدفع:
- الشركات إلى تعزيز اختبارات الاستقرار البرمجي
- إعادة التفكير في توزيع الوظائف بين الشاشات والعناصر الفيزيائية
- رفع معايير الاعتمادية قبل إطلاق التحديثات
رؤية شبكة السيارات الصينية
ما حدث مع NIO يعكس حقيقة باتت واضحة: السيارة الكهربائية الحديثة هي نظام برمجي متحرك، وأي خلل رقمي قد يتحول إلى مسألة سلامة عامة.
الاستدعاء الحالي لا يُعد أزمة، بل إشارة نضج تنظيمي وصناعي، تؤكد أن المرحلة القادمة من تطور السيارات الذكية لن تُقاس بحجم الشاشة أو عدد الوظائف الرقمية، بل بمدى استقرارها واعتماديتها في كل الظروف.
