- 24 فبراير - 2 مساءً
شبكة السيارات الصينية : دخلت شركة BYD مرحلة جديدة ومفصلية في مسيرتها العالمية، بعد أن بدأت فعليًا النشر واسع النطاق لمحطات الشحن فائقة القدرة بقدرة ميجاواط داخل الصين، في خطوة تُعد من أكبر التحركات الاستراتيجية في تاريخ صناعة السيارات الكهربائية، ليس على مستوى الصين فقط، بل على مستوى العالم.
هذه الخطوة تمثل انتقالًا واضحًا من مرحلة الإعلان والتجارب التقنية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وتؤكد أن BYD لا تكتفي بتطوير السيارات، بل تسعى للسيطرة على أحد أهم مفاتيح المنافسة المستقبلية: البنية التحتية للشحن فائق السرعة.

الوصول السريع لاجزاء المقال
من التخطيط إلى التنفيذ: BYD تبدأ أكبر مشروع شحن كهربائي في العالم
مع بدء تركيب المحطات الجديدة على نطاق واسع، تصبح BYD أول شركة سيارات كهربائية تنتقل عمليًا إلى مرحلة الشحن بقدرات ميجاواط كجزء من الاستخدام التجاري الحقيقي، وليس كنماذج اختبارية أو مشاريع محدودة.
وتُظهر المحطات الجديدة تصميمًا هندسيًا مختلفًا عن محطات الشحن التقليدية، حيث تعتمد على هيكل علوي يحمل كابلات الشحن من الأعلى، ما يمنع احتكاكها بالأرض ويُحسن من سهولة الاستخدام، ويقلل من التآكل والأعطال الناتجة عن الاستخدام اليومي المكثف.
هذا التوجه يعكس رؤية BYD في تحويل شبكة الشحن نفسها إلى عنصر من عناصر القوة العلاماتية، وليس مجرد خدمة مساندة للسيارة.
إطلاق عصر الشحن بقدرة ميجاواط: نقطة تحوّل في الصناعة
في مارس 2025، كشفت BYD رسميًا عن أول شاحن فائق في الصناعة تُقاس قدرته بوحدة الميجاواط، بقدرة تصل إلى 1 ميجاواط (1,000 كيلوواط)، في خطوة اعتُبرت إعلانًا صريحًا عن دخول مرحلة جديدة كليًا في عالم الشحن الكهربائي.
هذا الشاحن يشكّل الأساس لمنصة BYD التقنية الجديدة، والتي تهدف إلى تقليص زمن الشحن إلى مستويات غير مسبوقة، وتقريب تجربة استخدام السيارة الكهربائية من تجربة السيارات التقليدية في سهولة وسرعة التزوّد بالطاقة.

منصة Super e-Platform: الأساس التقني للشحن فائق القدرة
تعتمد منظومة الشحن الجديدة على منصة تقنية متكاملة طورتها BYD، وتشمل:
- بطاريات Blade معدلة لدعم الشحن فائق السرعة
- محركات كهربائية عالية الأداء
- رقائق طاقة من كربيد السيليكون من الجيل الجديد
وقد صُممت هذه المنظومة لتعمل ضمن حدود كهربائية غير مسبوقة في الإنتاج التجاري.
أرقام غير مسبوقة في الجهد والتيار وقدرة الشحن
تعتمد محطات الشحن فائقة القدرة من BYD على مواصفات تقنية تُعد الأعلى في الصناعة حاليًا:
- جهد شحن يصل إلى 1,000 فولت
- تيار كهربائي يصل إلى 1,000 أمبير
- قدرة شحن قصوى تبلغ ميجاواط
هذه الأرقام تعني عمليًا إمكانية شحن كميات كبيرة من الطاقة خلال زمن قصير جدًا، وهو العامل الأهم في إزالة أحد أكبر العوائق النفسية والعملية أمام انتشار السيارات الكهربائية.
خطة توسع ضخمة داخل الصين: آلاف المحطات قيد التنفيذ
أعلنت BYD أنها تخطط لبناء أكثر من 4,000 محطة شحن فائقة القدرة داخل الصين، دون تحديد جدول زمني نهائي، إلا أن بدء النشر الواسع يؤكد أن المشروع دخل مرحلة التنفيذ الفعلي.
ولتسريع وتيرة الانتشار، أبرمت BYD خلال عام 2025 عدة شراكات استراتيجية مع شركات متخصصة في البنية التحتية للشحن، بهدف إنشاء عشرات الآلاف من محطات الشحن عالية القدرة، تشمل الطرق السريعة، والمناطق الحضرية، ومحيط معارض ووكلاء BYD.

الجيل الثاني من الشحن فائق القدرة: قفزة إلى 2,100 كيلوواط
بحسب تقارير صناعية حديثة، تعمل BYD حاليًا على تطوير الجيل الثاني من محطات الشحن فائقة القدرة، بقدرة قصوى تصل إلى 2,100 كيلوواط.
هذا التطور لا يعني فقط شحنًا أسرع، بل يفرض معايير جديدة على تصميم السيارات نفسها، من حيث أنظمة التبريد، والبنية الكهربائية، وسلامة البطاريات، ما يشير إلى أن BYD تُعد سياراتها المستقبلية من الآن لاستيعاب هذه القفزة التقنية.
شاحن جديد في الطريق بقدرة 1500 كيلوواط



شبكة شحن متعددة المستويات: بنية تحتية متكاملة
تشير التحليلات إلى أن BYD تتجه لبناء شبكة شحن متكاملة تتكوّن من عدة مستويات تشغيلية، تشمل:
- محطات فائقة القدرة على الطرق السريعة
- محطات داعمة داخل المدن
- محطات قريبة من المناطق السكنية
وقد تم بالفعل رصد نشر أنظمة الجيل الثاني عند مداخل الطرق السريعة وفي مواقف وكلاء BYD، ما يؤكد الانتقال من مرحلة الاختبار إلى الاستخدام التجاري الحقيقي.
التوسع خارج الصين: أوروبا ضمن الخطة الاستراتيجية
لا تقتصر طموحات BYD على السوق الصيني، إذ أعلنت الشركة عن خطط لبناء نحو 3,000 محطة شحن سريع في أوروبا بحلول نهاية 2026، ضمن استراتيجية توسع متكاملة تجمع بين بيع السيارة وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
هذا النهج يمنح BYD أفضلية واضحة في الأسواق الخارجية، حيث لا تعتمد فقط على المنتج، بل تقدم منظومة استخدام متكاملة تقلل من مخاوف العملاء المتعلقة بالشحن.
تأثير مباشر على المبيعات: توقعات بعودة النمو في 2026
تتوقع المؤسسات المالية أن يكون إطلاق الجيل الثاني من الشحن فائق القدرة أحد العوامل الرئيسية في تعافي مبيعات BYD خلال عام 2026.
وبحسب التقديرات، يُنتظر أن ترتفع مبيعات الشركة بنسبة 6% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 4.9 مليون سيارة خلال عام 2026، مدفوعة بتحسن تجربة المستخدم، وتسريع الشحن، ورفع الجاذبية العملية للسيارات الكهربائية.
الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟
بشكل بسيط، BYD لا تطور سيارات كهربائية فقط، بل تعمل على حل أكبر مشكلة تواجه المستخدمين: زمن الشحن.
محطات الشحن فائقة القدرة تعني انتظارًا أقل، وسفرًا أسهل، واعتمادًا أكبر على السيارة الكهربائية في الحياة اليومية دون قلق أو تعقيد.
هذا التطور يجعل السيارة الكهربائية خيارًا عمليًا حقيقيًا، وليس مجرد بديل بيئي.
رؤية شبكة السيارات الصينية
ترى شبكة السيارات الصينية أن ما تقوم به BYD يمثل تحولًا استراتيجيًا عميقًا في صناعة السيارات الكهربائية.
التحكم في البنية التحتية، وامتلاك شبكة شحن فائقة القدرة، يمنح الشركة قوة طويلة الأمد تتجاوز المنافسة على المواصفات والأسعار.
في المرحلة القادمة، لن تكون الأفضلية لمن يصنع السيارة الأسرع أو الأرخص فقط، بل لمن يملك المنظومة الأذكى والأكثر تكاملًا. وبحسب المعطيات الحالية، تبدو BYD في موقع الريادة الواضحة لهذا التحول.
