شبكة السيارات الصينية: أعلنت دونغ فينغ عن حصول محركها الهجين الجديد Mach Power 2.0T المخصص للأنظمة الهجينة على شهادة اعتماد رسمية من مركز CATARC Huacheng الصيني للاختبارات والاعتماد، بعد تحقيقه كفاءة حرارية قصوى بلغت 45.5%، في خطوة تعكس تسارع المنافسة التقنية بين شركات السيارات الصينية في تطوير محركات هجينة عالية الكفاءة مخصصة للمركبات الكبيرة وسيارات الطرق الوعرة.

وجاء الاعتماد الرسمي للمحرك في 22 مايو 2026، قبل أن تعلن دونغ فينغ رسميًا عن الإنجاز في 4 يونيو، لتؤكد دخولها بقوة إلى سباق المحركات الهجينة كبيرة السعة، والذي أصبح أحد أكثر المجالات التقنية تنافسية داخل صناعة السيارات الصينية.

دونغ فينغ تحقق كفاءة حرارية 45.5% بمحرك هجين 2.0T جديد.. معيار جديد لفئة SUV الكبيرة في الصين
دونغ فينغ تحقق كفاءة حرارية 45.5%

لماذا تعد نسبة 45.5% مهمة في عالم المحركات الهجينة؟

تعد الكفاءة الحرارية أحد أهم المؤشرات الهندسية المستخدمة لتقييم أداء محركات الاحتراق الداخلي، حيث تعبر عن نسبة الطاقة الحرارية الناتجة عن الوقود التي يتم تحويلها فعليًا إلى طاقة ميكانيكية مفيدة.

وبمعنى أبسط، فإن الوصول إلى كفاءة حرارية تبلغ 45.5% يعني أن المحرك قادر على الاستفادة من نسبة أكبر من الطاقة الموجودة داخل الوقود مقارنة بالمحركات التقليدية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض استهلاك الوقود وتحسين الكفاءة التشغيلية.

وخلال السنوات الأخيرة، تمكنت العديد من الشركات الصينية من تجاوز حاجز 44% في محركات 1.5 لتر الهجينة، إلا أن تحقيق نسبة 45.5% في محرك 2.0 لتر تيربو يمثل تحديًا هندسيًا أكبر بسبب الحاجة إلى الجمع بين الأداء العالي والكفاءة المرتفعة في الوقت نفسه.

محرك مصمم خصيصًا للسيارات الهجينة الكبيرة

أوضحت دونغ فينغ أن المحرك الجديد لم يتم تطويره انطلاقًا من محرك بنزين تقليدي ثم تعديله للعمل ضمن منظومة هجينة، بل جرى تصميمه منذ البداية خصيصًا للعمل داخل أنظمة الدفع الهجينة.

ويستهدف هذا المحرك بشكل أساسي:

  • سيارات SUV الكبيرة.
  • المركبات المخصصة للطرق الوعرة.
  • السيارات الهجينة ذات المدى الممتد.
  • المركبات التي تتطلب قدرة عالية على توليد الطاقة أثناء القيادة.

وتعد هذه الفئة من أصعب الفئات هندسيًا، لأنها تتطلب المحافظة على الأداء عند الأحمال العالية وفي الوقت نفسه تحقيق استهلاك وقود منخفض وكفاءة مرتفعة.

تقنية MAKC الجديدة في قلب المحرك

يعتمد المحرك على بنية احتراق جديدة تطلق عليها دونغ فينغ اسم:

MAKC (High-efficiency Anti-Knock Rapid Combustion Technology)

وهي تقنية تهدف إلى تحقيق احتراق أسرع وأكثر استقرارًا داخل غرف الاحتراق مع تقليل ظاهرة الطرق المبكر للمحرك.

وتساعد هذه التقنية على إبقاء المحرك ضمن نطاق الكفاءة المثالية لفترات أطول أثناء التشغيل، وهو ما يساهم في رفع الكفاءة الحرارية وتحسين استهلاك الوقود.

شبكة السيارات الصينية – دونغ فينغ تحقق كفاءة حرارية 45.5% بمحرك هجين 2.0T جديد.. معيار جديد لفئة SUV الكبيرة في الصين

تصميم طويل الشوط لتعزيز كفاءة الاحتراق

اعتمد مهندسو دونغ فينغ على تصميم طويل الشوط للمحرك، مع نسبة شوط إلى قطر أسطوانة تبلغ 1.29.

ويهدف هذا التصميم إلى تحسين حركة وانتشار اللهب داخل غرفة الاحتراق، ما يساعد على تحقيق عملية احتراق أكثر اكتمالًا وكفاءة.

ويعد هذا التوجه أحد الحلول الهندسية الشائعة في المحركات الهجينة الحديثة التي تركز على الكفاءة أكثر من التركيز على الدوران العالي للمحرك.

نظام حقن مباشر بضغط 350 بار

زودت دونغ فينغ المحرك الجديد بنظام حقن مباشر للوقود يعمل بضغط مرتفع يبلغ 350 بار.

ويعمل هذا النظام بالتعاون مع منظومة إشعال عالية الطاقة، ما يسمح بتحسين عملية خلط الوقود والهواء داخل غرفة الاحتراق.

كما يساهم ذلك في دعم نسب انضغاط أعلى وتقليل احتمالات الطرق المبكر، الأمر الذي يساعد المحرك على المحافظة على أعلى مستويات الكفاءة عبر نطاق أوسع من ظروف التشغيل المختلفة.

نظام EGR مبرد لتحسين الاقتصاد في الوقود

من أبرز التقنيات المستخدمة أيضًا نظام إعادة تدوير غازات العادم منخفض الضغط والمبرد (Low-Pressure Cooled EGR).

ويعمل هذا النظام على خفض درجات حرارة الاحتراق داخل المحرك، ما يقلل احتمالات حدوث الطرق المبكر ويمنح المهندسين حرية أكبر في ضبط توقيت الإشعال لتحقيق كفاءة أعلى.

وبحسب دونغ فينغ، يساهم هذا النظام وحده في تحسين استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 3% و10% على مستوى السيارة.

تقليل الفاقد الميكانيكي داخل المحرك

لم تقتصر جهود التطوير على عملية الاحتراق فقط، بل شملت أيضًا تقليل الفاقد الميكانيكي داخل المحرك.

ولتحقيق ذلك، استخدمت دونغ فينغ:

  • مضخة زيت متغيرة السعة يتم التحكم بها إلكترونيًا وفق خرائط التشغيل.
  • طبقات DLC منخفضة الاحتكاك على المكونات المتحركة داخل المحرك.

وتساهم هذه الحلول في خفض الاحتكاك الداخلي وتقليل الطاقة المهدرة أثناء التشغيل، ما يساعد على رفع الكفاءة الإجمالية للمحرك.

معيار جديد لفئة SUV الهجينة كبيرة الحجم

يشير خبراء الصناعة إلى أن نسبة 45.5% أصبحت تدريجيًا معيارًا مرجعيًا جديدًا للمحركات الهجينة كبيرة السعة داخل السوق الصيني.

ويأتي ذلك بعد دخول منظومة Kunpeng C-DM-O 2.0T من شيري إلى مرحلة الإنتاج التجاري عبر سيارة جيتور G700 خلال عام 2025، وهي المنظومة التي حققت بدورها كفاءة حرارية بلغت 45.5%.

ومع دخول دونغ فينغ إلى هذا المستوى من الأداء، أصبحت هذه النسبة تمثل معيارًا تنافسيًا جديدًا في فئة سيارات SUV الهجينة كبيرة الحجم وسيارات الطرق الوعرة.

جيلي ترفع سقف المنافسة إلى 48.4%

في الوقت الذي أعلنت فيه دونغ فينغ تحقيق 45.5%، كشفت جيلي مؤخرًا عن تقنية i-HEV الجديدة الخاصة بها مع إعلان كفاءة حرارية تصل إلى 48.4%.

ويعكس ذلك السرعة الكبيرة التي تتطور بها تقنيات المحركات الهجينة في الصين، حيث تتسابق الشركات المصنعة لرفع كفاءة استغلال الطاقة وخفض استهلاك الوقود دون التأثير على الأداء.

نطاق تشغيل أكثر كفاءة وقدرات أفضل على المرتفعات

أوضحت دونغ فينغ أن المحرك الجديد يوفر نطاق تشغيل عالي الكفاءة أكبر بنسبة 30% مقارنة بالأجيال السابقة.

كما يعتمد على شاحن توربيني متغير الهندسة، يساعد على المحافظة على كثافة القدرة والأداء في ظروف التشغيل الصعبة.

وتؤكد الشركة أن المحرك قادر على الحفاظ على كفاءته وأدائه أثناء القيادة على ارتفاعات تصل إلى 2500 متر فوق سطح البحر، وكذلك خلال القيادة على الطرق السريعة تحت الأحمال العالية.

أين يمكن أن نرى هذه التقنية مستقبلاً؟

تمتلك دونغ فينغ مجموعة واسعة من العلامات التجارية في قطاع سيارات الركاب، تشمل:

  • دونغ فينغ Aeolus.
  • دونغ فينغ Nammi.
  • دونغ فينغ Forthing.
  • دونغ فينغ eπ.

وتعمل هذه العلامات ضمن قطاعات السيارات التقليدية والهجينة والكهربائية.

وفي أبريل 2026، كانت أكثر سيارات Aeolus مبيعًا هي:

  • Aeolus L7 PHEV بعدد 2,829 سيارة.
  • Aeolus L8 PHEV بعدد 2,399 سيارة.

أما لدى علامة Nammi، فقد واصلت Nammi 01 تصدر المبيعات بعدد 2,245 سيارة خلال أبريل، ما يمثل نحو 70% من إجمالي مبيعات العلامة، تلتها Nammi 06 بعدد 993 سيارة.

ومن المتوقع أن تلعب المحركات الهجينة الجديدة دورًا مهمًا في تعزيز تنافسية دونغ فينغ داخل هذه الفئات خلال السنوات المقبلة.

الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟

نجحت دونغ فينغ في تطوير محرك هجين جديد سعة 2.0 لتر تيربو يحقق كفاءة حرارية مرتفعة تبلغ 45.5%، وهي نسبة تعني استهلاك وقود أقل واستفادة أكبر من الطاقة الموجودة داخل الوقود. والأهم أن هذه الكفاءة تم تحقيقها في محرك مخصص لسيارات SUV الكبيرة والطرق الوعرة، وهي فئة تحتاج عادة إلى قوة أكبر من المحركات الصغيرة.

رؤية شبكة السيارات الصينية

تكشف هذه الخطوة عن التحول الكبير الذي تشهده صناعة المحركات الهجينة في الصين. فبعد سنوات من التركيز على محركات 1.5 لتر الصغيرة، بدأت الشركات الصينية الآن في نقل مستويات الكفاءة نفسها إلى محركات 2.0 لتر الأكبر حجمًا والمخصصة للمركبات الثقيلة وسيارات الطرق الوعرة. ومع وصول أكثر من شركة إلى حاجز 45.5% وظهور تقنيات جديدة تتجاوز 48%، يبدو أن المنافسة المقبلة لن تكون فقط على القوة أو المدى الكهربائي، بل على تحقيق أعلى كفاءة ممكنة في استغلال كل قطرة وقود داخل منظومات الدفع الهجينة الحديثة.

اخر الاخبار اخر الاخبار