شبكة السيارات الصينية: في خضم التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، يبدو المشهد في ظاهره بسيطًا: استبدال محرك الاحتراق الداخلي بمحرك كهربائي وبطارية كبيرة، مع بناء شبكة شواحن سريعة في كل مكان. لكن الواقع الصناعي والتشغيلي للأسواق، خاصة خارج أوروبا، أكثر تعقيدًا بكثير؛ فمدى السيارة الكهربائية، وزمن الشحن، وتكلفة البطارية، والبنية التحتية، كلها عناصر تجعل الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية الخالصة مسارًا طويل الأمد لا يحدث بقرار تنظيمي واحد.

في هذه المسافة بين الطموح والواقع، برزت تقنية السيارة الكهربائية بمدى ممتد، أو ما يُعرف باسم Range Extended Electric Vehicle (REEV)، كحل هندسي يستحق النظر الجاد؛ ليس فقط كـ “مرحلة انتقالية”، بل كمسار صناعي مستقل يمكن أن يتعايش لفترة طويلة مع السيارات الكهربائية الخالصة والهجينة على حد سواء.

نظام المدى الممتد REEV: بين الهندسة المتقدمة وواقع الأسواق… هل هو حل انتقالي أم مسار موازٍ للسيارات الكهربائية الخالصة؟

هذا المقال يحاول تقديم قراءة شاملة لنظام REEV من منظور هندسي وصناعي في الوقت نفسه، بلغة تناسب المتخصصين والمهتمين، يمكن اعتمادها كمرجع للنشر في مواقع السيارات المتخصصة أو في تقارير تحليل قطاعية.


أولًا: ما هو نظام REEV؟ من التعريف المبسط إلى المعمارية الهندسية

يمكن تعريف نظام REEV على مستويين:

  1. مستوى المستخدم العادي
    سيارة تُقاد دائمًا بالمحرك الكهربائي، ويمكن شحنها من الكهرباء مثل أي سيارة كهربائية، لكنها تحتوي أيضًا على محرك بنزين صغير يشتغل عند الحاجة ليقوم بتوليد الكهرباء، فلا تتوقف السيارة لمجرد نفاد الشحن، ولا يصبح السائق أسيرًا لموقع الشواحن.
  2. مستوى هندسة منظومة الدفع
    REEV هي معمارية دفع كهربائية بالكامل (Pure Electric Drive) مع مجموعة توليد طاقة حرارية (Engine-Generator Set) تعمل فقط كمصدر كهربائي إضافي.
    النقطة الفارقة هنا أن محرك الاحتراق الداخلي لا يرتبط ميكانيكيًا بالعجلات، ولا يمر أي عزم منه إلى الدفرنس أو ناقل الحركة. العجلات تُدار فقط بواسطة المحرك/المحركات الكهربائية، بينما يعمل محرك الاحتراق في دورة مستقلة لتدوير مولد كهربائي.

بهذا المعنى، REEV ليست “هايبرد مطورة”، بل “سيارة كهربائية ذات مصدر طاقة حراري داخلي”.

شبكة السيارات الصينية – نظام المدى الممتد REEV: بين الهندسة المتقدمة وواقع الأسواق… هل هو حل انتقالي أم مسار موازٍ للسيارات الكهربائية الخالصة؟

ثانيًا: مكونات منظومة REEV بالتفصيل التقني

1. حزمة البطارية عالية الجهد

  • الجهد الاسمي عادة بين 350 و500 فولت (وقد يصل في المنصات الأحدث إلى 800 فولت).
  • السعة الكهربية تتراوح غالبًا بين 25 و45 كيلوواط ساعة، أي أقل بكثير من سيارات الكهرباء الخالصة طويلة المدى، وأكثر من معظم أنظمة الهايبرد التقليدية.
  • الكيمياء الشائعة هي LFP (فوسفات الحديد الليثيوم) لتوازنها بين الأمان والدوام والتكلفة.
  • حزمة البطارية تحتوي على:
    • خلايا مجمعة في وحدات (Modules)، ثم في حزمة (Pack).
    • دارات حماية وقطاعات (Contactors) وفيوزات.
    • نظام إدارة بطارية BMS لمراقبة الجهد، التيار، درجة الحرارة، وحالة الشحن والصحة.

هذا الحجم من البطارية يتيح مدى كهربائي خالص يتراوح غالبًا بين 120 و250 كيلومتر حسب وزن السيارة وكفاءتها، وهو مدى يغطي الاستخدام اليومي داخل المدن بسهولة.

2. المحرك الكهربائي الرئيسي (أو منظومة الدفع الكهربائية)

  • المحرك عادة من نوع PMSM (محرك متزامن بمغناطيس دائم)، أو بمواسير لف نحاسية من نوع Hairpin لرفع الكثافة الطاقية.
  • القدرة الاسمية تتراوح بين 150 و300 كيلوواط، مع عزم يصل إلى 300–600 نيوتن.متر.
  • يتصل المحرك بعجلات المحور الأمامي أو الخلفي أو كلاهما (في حالة دفع رباعي كهربائي) عبر ناقل تخفيض بسيط (Single-speed Reduction Gear) ودفرنس.
  • يدار المحرك عبر عاكس كهربائي (Inverter) يحول التيار المستمر DC من البطارية إلى تيار متناوب AC ثلاثي الأوجه للمحرك.

من منظور القيادة، يشعر السائق بنفس خصائص سيارات الكهرباء: عزم فوري، تسارع سلس، غياب نقلات الجير، وهدوء نسبي.

شبكة السيارات الصينية – نظام المدى الممتد REEV: بين الهندسة المتقدمة وواقع الأسواق… هل هو حل انتقالي أم مسار موازٍ للسيارات الكهربائية الخالصة؟

3. محرك الاحتراق الداخلي (Engine) كمصدر طاقة فقط

  • سعة المحرك عادة صغيرة نسبيًا (بين 1.0 و1.5 لتر)، وغالبًا مع شاحن توربيني لتحسين الكفاءة.
  • قد يعتمد المحرك على دورة ميلر أو أوتو محسّنة، مع ضبط خرائط التشغيل بحيث يبقى في نطاق سرعة وحمل يحقق أعلى كفاءة حرارية ممكنة (قد تتجاوز 38–40%).
  • المحرك في REEV لا يتصل بقير متعدد السرعات، ولا بدفرنس؛ بل يتصل مباشرة بالمولد عبر عمود دوران.
  • التحكم في المحرك لا يرتبط بدواسة التسارع مباشرة؛ بل تُصدر أوامره وحدة التحكم في الطاقة حسب احتياج النظام.
  • ايضًا معلومة هامة لا يعرفها البعض بأن الطاقة المستخرجة من محرك البنزين لا تذهب فقط للمولد لشحن البطارية ولكن أيضًا لإيصال الطاقة في بعض الأوقات إلى المحركات الكهربائية , ويرجع ذلك وفقًا لوضعيات القيادة المختارة في النظام

هذا يسمح للمصنّع بتصميم محرك احتراق مخصص للعمل كمولد، وليس كمحرك دفع متعدد الحالات؛ ما يفتح بابًا لتبسيط التصميم وتحسين الكفاءة، بل وربما الانتقال لاحقًا إلى وقود بديل (ميثانول، هيدروجين، وقود صناعي) دون المساس بتجربة القيادة الكهربائية.

شبكة السيارات الصينية – نظام المدى الممتد REEV: بين الهندسة المتقدمة وواقع الأسواق… هل هو حل انتقالي أم مسار موازٍ للسيارات الكهربائية الخالصة؟

4. المولد الكهربائي (Generator)

  • متصل بمحور المحرك الحراري، ويحوّل الطاقة الميكانيكية إلى كهرباء.
  • قدرته تتراوح عادة بين 60 و100 كيلوواط، حسب فئة السيارة وحجم البطارية.
  • يمكن أن يزوّد الطاقة مباشرة إلى العاكس والمحرك الكهربائي، أو يشحن البطارية، أو يقوم بالأمرين معًا حسب استراتيجية إدارة الطاقة.

5. إلكترونيات القدرة وإدارة الطاقة

  • عاكس المحرك Traction Inverter.
  • محولات DC/DC لربط حزمة البطارية بأنظمة الجهد المنخفض (12/48 فولت) وبمنظومة المولد.
  • بعض الأنظمة تستخدم DC-Link مشترك يربط البطارية والمولد والمحركات في نقطة جهد واحدة، ما يسهل تبادل الطاقة بين العناصر.
  • كل هذه المنظومات تخضع لسيطرة وحدة تحكم مركزية HCU أو VCU، تنسق عمل المحرك الكهربائي، البطارية، المولد، والمحرك الحراري.

6. منظومة التحكم المركزية HCU

هذه الوحدة هي “العقل” الحقيقي للمنظومة، وتقوم بعدة وظائف متزامنة:

  • إدارة حالة شحن البطارية ضمن نطاق محدد (State of Charge Window)، عادة بين 30% و80% بدلًا من الاستخدام الكامل من 0 إلى 100%، حفاظًا على عمرها.
  • تقرير متى يجب تشغيل المحرك الحراري والمولد، ومتى يجب إيقافهما.
  • اختيار استراتيجية التشغيل: تفريغ الشحن أولًا (Charge Depleting)، أم المحافظة على مستوى الشحن (Charge Sustaining)، أم الشحن النشط (Charge Increasing).
  • إدارة التبريد الحراري للمحرك والبطارية والمولد لضمان الكفاءة والأمان في ظروف الحرارة العالية والمنخفضة.
  • في الأنظمة الأكثر تقدمًا، تستفيد وحدة التحكم من بيانات الملاحة والخرائط (Connected Navigation) للتنبؤ بالاحتياجات الطاقية؛ مثل صعود المرتفعات أو دخول مناطق منخفضة الانبعاثات.
شبكة السيارات الصينية – نظام المدى الممتد REEV: بين الهندسة المتقدمة وواقع الأسواق… هل هو حل انتقالي أم مسار موازٍ للسيارات الكهربائية الخالصة؟

ثالثًا: أنماط التشغيل الواقعية في REEV

يمكن تلخيص سلوك REEV في ثلاثة سيناريوهات تشغيل أساسية:

  1. القيادة الكهربائية الخالصة داخل المدينة
    السيارة تنطلق وتتحرك باستخدام البطارية فقط. المحرك الحراري يتوقف تمامًا، ولا تُستهلك نقطة وقود واحدة طالما أن مدى البطارية يغطي المسافة اليومية. هذا النمط يجعل REEV تشبه فعليًا سيارة كهربائية في الاستخدام الحضري.
  2. تمديد المدى في السفر
    عند انخفاض مستوى شحن البطارية إلى حد أدنى مُحدد (مثلًا 30%)، تبدأ وحدة التحكم في تشغيل المحرك الحراري والمولد. يُضبط المحرك ليعمل في نطاق كفاءة ثابت، ويُستخدم الناتج الكهربائي إما لتغذية المحرك مباشرة أو لشحن البطارية تدريجيًا. من منظور السائق، السيارة تظل كهربائية في الإحساس، لكن مصدر الكهرباء انتقل من البطارية إلى الوقود.
  3. شحن البطارية أثناء القيادة أو التوقف
    في بعض الحالات (مثل التحضير لدخول منطقة منخفضة الانبعاثات أو منطقة حضرية مغلقة أمام محركات الاحتراق)، يمكن للسائق اختيار وضع يقوم فيه المحرك الحراري بتشغيل المولد لشحن البطارية إلى مستوى محدد، بحيث تصبح السيارة قادرة على العمل كهربائيًا كاملًا داخل تلك المنطقة.

هذه الأنماط لا تتطلب من المستخدم فهم تفاصيل تقنية معقدة؛ فالنظام غالبًا يعمل تلقائيًا، مع إتاحة بعض الأوضاع الاختيارية لمن يرغب في التحكم اليدوي.


رابعًا: المقارنة المنهجية بين REEV، EV، HEV، وPHEV

من زاوية هندسة منظومة الدفع، يمكن تلخيص الفروق الجوهرية في المحاور التالية:

  1. مسار القوة
    • EV: البطارية → المحرك الكهربائي → العجلات
    • HEV: المحرك الحراري + المحرك الكهربائي → العجلات (بتوازي أو مدار كوكبي)
    • PHEV: مسار مزدوج؛ يمكن أن يدفع المحرك الحراري العجلات مباشرة، أو عبر النظام الكهربائي، مع بطارية أكبر نسبيًا
    • REEV: المحرك الكهربائي فقط يدفع العجلات، والمحرك الحراري لا يرتبط بالعجلات
  2. الاعتماد على البنية التحتية للشحن
    • EV: عالٍ، خاصة للسفر الطويل
    • HEV: غير موجود
    • PHEV: متوسط، مع إمكانية الاعتماد على الوقود
    • REEV: منخفض؛ الشحن مفيد اقتصاديًا وبيئيًا، لكنه ليس شرطًا لاستمرار الحركة
  3. مدى القيادة الكهربائية الفعلي
    • HEV: شبه معدوم (مئات الأمتار إلى كيلومترات محدودة)
    • PHEV: غالبًا بين 40 و80 كم
    • REEV: قد يصل إلى أكثر من 150–200 كم، ما يغطي الاستخدام الحضري بالكامل
    • EV: يتراوح بين 300 و800 كم حسب البطارية
  4. قلق المدى Range Anxiety
    • EV: موجود، خاصة خارج المدن
    • HEV: غير موجود
    • PHEV: منخفض
    • REEV: عمليًا غير موجود؛ لأن الوقود يوفر ضمانة فورية للطاقة

من هذه الزاوية، REEV يقترب من EV في تجربة القيادة، ومن HEV في حرية المدى، مع درجة تعقيد وسطى وتكلفة بطارية أقل من EV.


خامسًا: الكفاءة، الاستهلاك، والانبعاثات في العالم الحقيقي

واحدة من نقاط القوة الجوهرية في REEV هي إمكانية ضبط المحرك الحراري للعمل في نطاق كفاءة ثابت تقريبًا. ففي السيارات التقليدية، يعمل المحرك في ظروف متغيرة جدًا من سرعة وحمل، ما يجعل الكفاءة الحرارية الفعلية منخفضة نسبيًا على دورة القيادة اليومية.

في REEV، يمكن تصميم خرائط تشغيل المحرك بحيث يعمل في منطقة “نقطة التشغيل المثلى” لفترات أطول، ثم يُطفأ تمامًا عندما لا تكون هناك حاجة للتوليد. النتيجة هي:

  • استهلاك وقود منخفض عند الاعتماد على المولد فقط (في حدود 5.5–6.5 لتر لكل 100 كم لسيارة متوسطة الحجم).
  • استهلاك مركب منخفض جدًا عند استخدام الشحن الخارجي بانتظام، يصل في بعض الحالات إلى أقل من 3 لتر لكل 100 كم كمعدل على مدى طويل.
  • خفض معتبر في الانبعاثات الكربونية والمحلية مقارنة بسيارات الاحتراق الداخلي التقليدية.

لا يصل REEV إلى مستوى “صفر انبعاثات” الذي توفره EV في نقطة الاستخدام، لكنه يقلص الفارق بشكل كبير في دورة حياة الاستخدام العملي، مع الحفاظ على مرونة التزود بالوقود في أي وقت.


سادسًا: من المصنع إلى السوق – لماذا تتبنى شركات السيارات نظام REEV؟

من وجهة نظر الشركات المصنّعة (OEMs)، يمثل REEV معادلة جذابة لعدة أسباب:

  1. تقليل الاعتماد على بطاريات ضخمة ومكلفة
    بطارية بسعة 30–40 كيلوواط ساعة تعني تكلفة أقل بكثير من بطارية 80–100 كيلوواط ساعة في EV طويلة المدى، مع وزن أخف وتحكم حراري أسهل.
  2. الاستفادة من خبرة محركات الاحتراق
    ما زالت شركات السيارات تمتلك خبرة هائلة في تصميم وإنتاج محركات بنزين وديزل عالية الكفاءة. استخدام هذه الخبرة في محركات ممحّصة التوليد، بدلًا من الدفع المباشر، يسمح بإطالة عمر هذه الاستثمارات التقنية في مرحلة الانتقال.
  3. التوافق مع سياسات الانبعاثات دون التضحية بالكامل بسلاسل الإمداد القائمة
    يمكن لمصنّع يعمل في سوق يفرض قيودًا على انبعاثات أسطوله أن يستخدم REEV كوسيلة فعّالة لتخفيض المتوسط، دون التحول الكامل إلى EV في جميع الطرازات، خاصة في الفئات الكبيرة والعائلية.
  4. جذب شريحة من العملاء غير المستعدين نفسيًا أو عمليًا للانتقال إلى EV
    هناك فئة واسعة من المستخدمين ما زالت متخوفة من الاعتماد الكامل على الكهرباء. REEV يقدم لهذه الفئة “جسرًا” عمليًا: تجربة كهربائية يومية، مع وجود محرك وقود كشبكة أمان.

سابعًا: ملاءمة REEV للأسواق الخليجية والعربية

إذا انتقلنا من الهندسة إلى الجغرافيا، تبدو تقنية REEV منطقيًا ملائمة بشدة لأسواق مثل الخليج:

  1. المسافات الطويلة بين المدن
    السفر بين المدن لمسافات 400–800 كم أمر اعتيادي. الاعتماد على EV في هذه الظروف يتطلب شبكة شحن سريعة مكتملة وموثوقة، وهو ما ما يزال قيد البناء في أغلب الدول.
  2. المناخ الحار
    درجات الحرارة المرتفعة تضغط على أنظمة تبريد البطاريات وتؤثر في بعض الأحيان على كفاءة الشحن ومدى السيارة. وجود محرك توليد حراري يقلل الاعتماد على البطارية في أقسى الظروف.
  3. البنية التحتية الحالية
    توفر الوقود في كل مكان مقابل محدودية عدد الشواحن السريعة يجعل من REEV حلًا عمليًا؛ فالسائق يمكنه الاستفادة من القيادة الكهربائية يوميًا، والاعتماد على الوقود عند السفر أو عند تعذر الشحن.
  4. نمط الاستخدام
    كثير من المستخدمين في الخليج يستخدمون السيارة داخل المدينة لمسافات أقل من 100 كم يوميًا، مع سفر متقطع لمسافات طويلة. هذا الملف السلوكي مثالي لنظام REEV.

ثامنًا: التحديات والحدود – لماذا لا يمكن اعتبار REEV حلًا كاملًا ونهائيًا؟

رغم مزاياها، تظل منظومة REEV تواجه تحديات عدة:

  1. التعقيد النسبي مقارنة بسيارة كهربائية خالصة
    ما زال النظام يحتوي على محرك احتراق ونظام وقود وعادم وصيانة دورية، إضافة إلى البطارية والمنظومة الكهربائية.
  2. عدم الوصول إلى “صفر انبعاثات” بشكل كامل
    حتى مع كفاءة المحرك العالية، يبقى هناك انبعاثات مرتبطة بالوقود، وإن كانت أقل بكثير من السيارات التقليدية ذات الاعتماد الكلي على الاحتراق.
  3. تكلفة التطوير
    تحتاج الشركات إلى استثمارات تطوير خاصة لمنظومات التحكم والطاقة؛ فهي ليست مجرد إضافة مولد إلى سيارة كهربائية، بل نظام متكامل يتطلب معايرة دقيقة.
  4. التنافس مع منحنى تطور البطاريات
    إذا وصلت البطاريات خلال السنوات القادمة إلى كثافة طاقية أعلى وتكلفة أقل بشكل جوهري، قد يصبح من الممكن تقديم سيارات كهربائية بمدى 800–1000 كم بتكلفة معقولة، ما يقلل ميزة REEV في جانب المدى.

تاسعًا: الأفق المستقبلي – هل REEV مرحلة انتقالية أم مسار موازٍ طويل الأمد؟

السؤال الحاسم الذي يهم صنّاع القرار والمستثمرين هو: هل REEV مجرد حل مرحلي حتى تنضج سيارات الكهرباء الخالصة، أم أنه مسار طويل الأمد يمكن أن يستمر عقودًا؟

الإجابة الواقعية تميل إلى أن REEV سيكون:

  • حلًا انتقاليا في أسواق معينة
  • ومسارًا موازيًا طويل الأمد في أسواق أخرى

في الأسواق ذات البنية التحتية المتقدمة للشحن، وارتفاع تكاليف الوقود، وسياسات الانبعاثات الصارمة، قد يتراجع دور REEV تدريجيًا لصالح EV. أما في الأسواق ذات المسافات الواسعة، والبنية التحتية غير المكتملة، والمناخ القاسي، فقد يصبح REEV التقنية المنطقية على المدى المتوسط وربما الطويل، خاصة إذا تم دمجه مستقبلًا مع وقود أنظف أو حتى مع مولدات هيدروجينية صغيرة أو خلايا وقود تعمل كمصدر توليد بديل.


شبكة السيارات الصينية

نظام المدى الممتد REEV ليس مجرد محاولة للالتفاف على تحديات السيارات الكهربائية، بل هو استجابة هندسية وصناعية واقعية لمعادلة معقدة تضم التقنية، الاقتصاد، البنية التحتية، وسلوك المستخدم.

هو سيارة كهربائية في الإحساس والاستخدام اليومي، وهجينة في فلسفة الطاقة، ومنظومة انتقالية في بعض الأسواق، واستراتيجية مستقلة في أسواق أخرى. والأكيد أن وجوده في المشهد اليوم هو نتيجة منطقية للفجوة بين الطموح الكهربائي الكامل والواقع التشغيلي على الأرض.

بالنسبة لمواقع السيارات المتخصصة، والمجلات التقنية، وتقارير الشركات، فإن تناول REEV بهذه الزاوية التحليلية – التي تجمع بين وصف المكونات، تحليل الاستخدام، قراءة السوق، والربط مع سياسات الطاقة – ليس مجرد محتوى تقني، بل جزء من فهم الصورة الكبرى للتحول في قطاع السيارات خلال العقد القادم.

إذا كان التساؤل المطروح: هل REEV خطوة إلى الأمام أم التفاف على المستقبل؟ فإن الإجابة الصناعية الأقرب للواقع هي: هو خطوة إلى الأمام، لكن على مسار مختلف، قد يلتقي جزئيًا مع السيارات الكهربائية الخالصة، وقد يستمر موازياً لها فترة ليست بالقصيرة، خاصة في أسواق مثل الصين والخليج، حيث تتحدد التقنية الناجحة بقدرتها على العمل في الواقع، لا في المختبر فقط.

اخر الاخبار اخر الاخبار