شبكة السيارات الصينية: يدرس الاتحاد الأوروبي خطوة تصعيدية جديدة في ملف تجارة السيارات مع الصين، تتمثل في توسيع نطاق الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية من فئة BEV لتشمل أيضًا السيارات الهجينة، وذلك في وقت تشهد فيه صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى أوروبا نموًا متسارعًا يفوق بكثير نمو صادرات السيارات الكهربائية الخالصة.

وتأتي هذه المناقشات في مرحلة حساسة، بالتزامن مع توصل الجانبين الصيني والأوروبي إلى توافق مبدئي حول التعهدات السعرية الخاصة بصادرات السيارات الكهربائية الصينية، ما يعكس تعقيد المشهد التجاري وتداخل المسارات التفاوضية.

الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع الرسوم الجمركية على السيارات الصينية لتشمل الطرازات الهجينة

لماذا يفكّر الاتحاد الأوروبي في استهداف السيارات الهجينة؟

يرتكز النقاش داخل المفوضية الأوروبية على مبدأ “تكافؤ شروط المنافسة”، حيث يرى بعض صناع القرار الأوروبيين أن السيارات الهجينة الصينية تُنتَج ضمن نفس البيئة الصناعية والتنظيمية التي تُنتج فيها السيارات الكهربائية، وبالتالي – من وجهة نظرهم – يجب ألا تبقى خارج نطاق الإجراءات الحمائية.

ويبرز هذا التوجه بشكل خاص مع الطفرة الكبيرة في صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى الاتحاد الأوروبي، والتي سجلت نموًا سنويًا بنسبة 155% خلال العام الماضي، في مقابل نمو محدود بلغ 12% فقط لصادرات السيارات الكهربائية الخالصة (BEV) إلى السوق الأوروبية.

هذا الفارق الكبير في معدلات النمو دفع بعض المسؤولين الأوروبيين إلى التساؤل حول جدوى حصر الرسوم في السيارات الكهربائية فقط، بينما تشهد فئة الهجينة توسعًا أسرع وقدرة أعلى على اختراق السوق.

شبكة السيارات الصينية – الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع الرسوم الجمركية على السيارات الصينية لتشمل الطرازات الهجينة

نطاق الرسوم المقترحة وتأثيرها المحتمل

في حال المضي قدمًا في هذا التوجه، فإن الرسوم الجديدة قد تمتد لتشمل السيارات المزوّدة بمحرك احتراق داخلي ومحرك كهربائي مع بطارية، أي جميع فئات السيارات الهجينة، بما فيها الهجينة القابلة للشحن الخارجي.

وتأتي هذه الخطوة امتدادًا للرسوم الحالية المفروضة على السيارات الكهربائية الصينية، والتي تصل في بعض الحالات إلى 35.3%، بعد إضافتها إلى نسبة الرسوم الأساسية البالغة 10%، مع اختلاف النسب بحسب الشركة المصنّعة.

ورغم أن النقاش لا يزال في مراحله الجارية، إلا أن مجرد طرح هذا الخيار يعكس تصاعد القلق الأوروبي من سرعة توسّع السيارات الصينية متعددة أنظمة الدفع داخل السوق الأوروبية.


الخلفية: تحقيقات الدعم والرسوم طويلة الأجل

تعود جذور هذا الملف إلى إطلاق تحقيق أوروبي رسمي حول دعم السيارات الكهربائية الصينية في أكتوبر 2023، بدعوى استفادتها من دعم حكومي غير عادل يؤثر على المنافسة داخل السوق الأوروبية.

وبعد استكمال التحقيق، قرر الاتحاد الأوروبي في أكتوبر 2025 فرض رسوم إضافية لمدة خمس سنوات على السيارات الكهربائية الصينية، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحًا حول بدائل محتملة، من أبرزها آلية التعهدات السعرية.

وفي هذا السياق، أُعلن مؤخرًا عن توصل الصين والاتحاد الأوروبي إلى توافق حول هذه التعهدات السعرية، ما يسمح للمصدرين الصينيين بتجنب الرسوم الإضافية عبر الالتزام بأسعار بيع لا تقل عن الحد الأدنى الذي يحدده الجانب الأوروبي.


هل تصبح السيارات الهجينة المسار البديل تحت الضغط؟

اللافت أن التفكير الأوروبي في توسيع الرسوم يأتي في وقتٍ بدأت فيه السيارات الهجينة الصينية تُستخدم فعليًا كـ مسار بديل للالتفاف على القيود المفروضة على السيارات الكهربائية الخالصة، خاصة في ظل الطلب الأوروبي المتزايد على هذا النوع من المركبات كحل انتقالي بين الاحتراق الداخلي والكهرباء الكاملة.

وفي حال فُرضت رسوم مماثلة على السيارات الهجينة، فإن ذلك قد يُعيد رسم استراتيجيات الشركات الصينية في السوق الأوروبية، سواء من حيث تسعير الطرازات أو توزيع الفئات أو حتى وتيرة التوسع داخل الاتحاد الأوروبي.


رؤية شبكة السيارات الصينية

تشير هذه التطورات إلى أن المواجهة التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي في قطاع السيارات دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد تقتصر على السيارات الكهربائية الخالصة، بل تمتد تدريجيًا إلى جميع تقنيات الدفع الجديدة. ومع تسارع صادرات السيارات الهجينة الصينية إلى أوروبا، يبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى لإغلاق أي مسارات بديلة قد تُضعف تأثير سياساته الحمائية، ما ينذر بجولة جديدة من إعادة التوازن في سوق السيارات الأوروبي خلال الفترة المقبلة.

اخر الاخبار اخر الاخبار