- 31 يناير - 5 مساءً
شبكة السيارات الصينية: أعلنت شركة CATL، أكبر مصنّع بطاريات للسيارات الكهربائية في العالم، بدء مرحلة جديدة في مسيرة تقنيات البطاريات، بعد تأكيد دخول بطاريات الصوديوم أيون الخاصة بها رسميًا إلى قطاع سيارات الركاب، وذلك بعد استخدامها سابقًا في المركبات التجارية.
هذا التطور يمثل تحولًا مهمًا في سوق السيارات الكهربائية، إذ تُعد بطاريات الصوديوم أحد البدائل الواعدة لبطاريات الليثيوم، خصوصًا في ظل قدرتها على العمل بكفاءة في الأجواء شديدة البرودة، إضافة إلى انخفاض تكلفتها المتوقعة مستقبلًا مقارنة بالبطاريات التقليدية.

التقارير تشير إلى أن أولى السيارات التي ستحصل على هذه البطاريات ستكون من طرازات شانجان أوشان، في خطوة تمهّد لاعتماد التقنية على نطاق واسع خلال الأعوام المقبلة.
في هذا التقرير نستعرض كل التفاصيل التقنية والصناعية المرتبطة بهذا الإعلان، وتأثيره المحتمل على مستقبل السيارات الكهربائية.
الوصول السريع لاجزاء المقال
من المركبات التجارية إلى سيارات الركاب
بطاريات الصوديوم لدى CATL بدأت فعليًا دخول السوق عبر المركبات التجارية، قبل أن يتم الإعلان الآن عن انتقالها إلى سيارات الركاب.
مصادر قريبة من الشركة أكدت أن بطاريات Naxtra — وهو الاسم التجاري لبطاريات الصوديوم لدى CATL — تستعد حاليًا لدخول مرحلة اختبارات شتوية عامة على سيارات الركاب.

ومن المتوقع أن تشمل السيارات المشاركة في هذه الاختبارات:
- سيارات من علامة شانجان أوشان.
- طرازات مستقبلية من شركات GAC.
- سيارات ركاب من JAC لاحقًا.
التقديرات تشير إلى أن السيارة الأولى قد تكون طرازًا يعتمد أيضًا على نظام تبديل البطاريات المعروف لدى CATL.

إطلاق حلول تجارية تمهّد للمرحلة الجديدة
في 22 يناير، أطلقت CATL رسميًا حلول الجيل الثاني من بطاريات الصوديوم للمركبات التجارية الخفيفة، مع بدء إنتاج بطاريات بسعة 45 كيلوواط ساعة مخصصة للشاحنات الصغيرة ومركبات النقل الخفيف.
هذه البطاريات صُممت خصيصًا لمعالجة واحدة من أكبر مشكلات المركبات الكهربائية التجارية، وهي الأداء في درجات الحرارة المنخفضة.
وتستطيع هذه البطاريات:
- العمل بكفاءة عند درجات حرارة تصل إلى –30 درجة مئوية.
- الحفاظ على القدرة على الشحن والتشغيل في الأجواء الباردة.
- توفير قدرة تسلق كاملة للمركبات حتى في ظروف البرودة الشديدة.
كيف بدأت ثورة بطاريات الصوديوم؟
بدأ الاهتمام العالمي ببطاريات الصوديوم أيون في عام 2021، عندما ارتفعت أسعار كربونات الليثيوم بشكل حاد، ما دفع الشركات للبحث عن بدائل أقل تكلفة.
وكانت CATL من أوائل الشركات التي عرضت بطاريات صوديوم أيون تجاريًا في نفس العام، ما أثار موجة اهتمام واسعة داخل قطاع صناعة البطاريات.
وفي عام 2025 أطلقت الشركة رسميًا علامة Naxtra التجارية الخاصة بهذه التقنية، وأعلنت خلال مؤتمر مورديها في ديسمبر عن خطة لتطبيق بطاريات الصوديوم على نطاق واسع في أربع مجالات رئيسية بحلول 2026:
- أنظمة تبديل البطاريات.
- سيارات الركاب.
- المركبات التجارية.
- أنظمة تخزين الطاقة.
بطاريات الليثيوم ما تزال تسيطر… لكن المنافسة بدأت
رغم الزخم المتزايد لبطاريات الصوديوم، ما تزال بطاريات الليثيوم تهيمن على سوق البطاريات في الصين.
بيانات الصناعة لعام 2025 تظهر أن إجمالي السعة المركبة لبطاريات السيارات بلغ:
769.7 جيجاواط ساعة، بزيادة سنوية بلغت 40.4%.
توزيع السوق كان كالتالي:
- بطاريات ثلاثية العناصر: 144.1 جيجاواط ساعة (18.7% من السوق).
- بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم LFP: 625.3 جيجاواط ساعة (81.2% من السوق).
لكن CATL ترى أن بطاريات الصوديوم قد تنافس بطاريات الليثيوم تدريجيًا في بعض الاستخدامات خلال السنوات المقبلة.
لماذا تراهن CATL على بطاريات الصوديوم؟
بحسب تصريحات المدير التقني للشركة، فإن بطاريات الصوديوم تقدم ميزات تفاضلية واضحة مقارنة ببطاريات الليثيوم.
أهم هذه المزايا:
أداء متفوق في الطقس البارد
عند درجة حرارة –20 مئوية تستطيع خلايا بطاريات الصوديوم الاحتفاظ بأكثر من 92% من طاقتها، مقابل نحو 80% فقط لبطاريات الليثيوم.
هذا يعني أن السيارة تحتاج لطاقة أقل لتسخين البطارية، ويمكن توجيه معظم الطاقة لدفع السيارة.
قدرة عالية على الشحن والتفريغ السريع
بطاريات الصوديوم تظهر ارتفاعًا حراريًا أقل من 5 درجات مئوية أثناء شحن سريع بمعدل 5C، ما يقلل الحاجة لأنظمة تبريد معقدة.
مستوى أمان مرتفع
الشركة تؤكد أن الجيل الجديد من بطاريات Naxtra لا يشتعل ولا ينفجر حتى في اختبارات الثقب أو القطع، ما يعزز مستويات الأمان مقارنة بالبطاريات التقليدية.
انخفاض التكلفة المتوقع قد يغير قواعد السوق
محللون في القطاع يتوقعون أن تنخفض تكلفة بطاريات الصوديوم بسرعة مع توسع الإنتاج.
تقديرات المؤسسات المالية تشير إلى أنه عند وصول القدرة الإنتاجية إلى 100 جيجاواط ساعة سنويًا، قد تصبح بطاريات الصوديوم أقل تكلفة بأكثر من 30% مقارنة ببطاريات LFP.
كما تشير البيانات الصناعية إلى أن القدرة الإنتاجية الفعلية لبطاريات الصوديوم تنمو بسرعة:
- 19 جيجاواط ساعة في 2023.
- 25 جيجاواط ساعة في 2024.
- 60 جيجاواط ساعة في 2025.
ومن المتوقع أن تصل الشحنات إلى:
- حوالي 20 جيجاواط ساعة في 2025.
- أكثر من 200 جيجاواط ساعة بحلول 2030.
نموذج تبديل البطاريات قد يكون نقطة الانطلاق
خبراء الصناعة يتوقعون أن تبدأ CATL باستخدام بطاريات الصوديوم في سيارات الركاب عبر نموذج تبديل البطاريات أولًا.
هذا النموذج يساعد على:
- تقليل سعر شراء السيارة مبدئيًا.
- خفض تكاليف التشغيل للمستخدم.
- تسهيل اعتماد التقنية على نطاق واسع.
الشركة أكدت بالفعل أن نموذج فصل السيارة عن البطارية ساهم في خفض تكلفة شراء المركبات التجارية بنحو 10%، إضافة إلى تقليل تكاليف الاستخدام بنسبة مشابهة.
أين تقف بطاريات الصوديوم حاليًا من حيث الكثافة الطاقية؟
رغم مزاياها، ما تزال كثافة الطاقة في بطاريات الصوديوم أقل من بطاريات LFP، حيث تبلغ حاليًا:
175 واط ساعة لكل كيلوغرام.
لكن في الأجواء الباردة جدًا، قد تتفوق فعليًا على بطاريات الليثيوم نظرًا لانخفاض فقدان الطاقة.
ما المتوقع خلال المرحلة القادمة؟
تشير المعلومات إلى أن سيارات مزودة بهذه البطاريات ستبدأ اختبارات ميدانية قريبًا، قبل دخولها الإنتاج التجاري.
وإذا أثبتت التقنية نجاحها، فقد نشهد خلال السنوات القادمة انخفاضًا واضحًا في تكلفة السيارات الكهربائية، مع تحسين أدائها في المناطق الباردة.
رؤية شبكة السيارات الصينية
دخول بطاريات الصوديوم إلى سيارات الركاب يمثل مرحلة جديدة في تطور تقنيات البطاريات، وقد يساهم في جعل السيارات الكهربائية أكثر اقتصادية وملاءمة لظروف الاستخدام المختلفة. ومع استمرار تطور التقنية وانخفاض تكاليف الإنتاج، قد نشهد خلال العقد القادم انتقال جزء مهم من السوق نحو هذه التقنية الجديدة، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من السيارات الكهربائية الأقل تكلفة والأكثر اعتمادًا في مختلف المناخات.
