- 16 فبراير - 4 مساءً
شبكة السيارات الصينية: تتجه الصين إلى إغلاق أحد أكثر أبواب التصميم إثارة للجدل في السيارات الحديثة، مع نشر وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية لمسودة الموافقة على معيار وطني إلزامي جديد يخص سلامة أنظمة التوجيه. المعيار القادم لا يكتفي بتحديث متطلبات السلامة، بل يضع حدًا نهائيًا لعجلات القيادة نصفية الشكل (Yoke Steering)، ويُعيد ترسيخ مفهوم عجلة القيادة الدائرية بوصفها الخيار الوحيد المتوافق مع متطلبات الحماية.
هذا القرار يمثل تحولًا تنظيميًا حاسمًا في مسار تصميم المقصورات، ويبعث برسالة واضحة لصناعة السيارات الذكية: الابتكار الشكلي لا يمكن أن يأتي على حساب السلامة الهيكلية والوظيفية.

الوصول السريع لاجزاء المقال
معيار وطني جديد يدخل حيز التنفيذ في 2027
أعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية عن نشر مسودة الموافقة على المعيار الوطني الإلزامي الجديد:
GB 11557-202X
اشتراطات حماية السائق من الإصابات الناتجة عن آلية توجيه المركبة
ومن المقرر أن يدخل هذا المعيار حيّز التنفيذ رسميًا في 1 يناير 2027.
أبرز ما يلفت الانتباه في هذه النسخة الجديدة هو الإلغاء الكامل لأي محتوى تقني أو تنظيمي متعلق بعجلات القيادة نصفية الشكل، وهو ما يُفسَّر تنظيميًا على أنه رفض ضمني وقاطع لاعتماد هذا النوع من عجلات التوجيه في السيارات الجديدة.
لماذا لم يعد المعيار القديم كافيًا؟
المعيار السابق GB 11557-2011 ظل ساريًا لأكثر من عشر سنوات، وخلال تلك الفترة شهد قطاع السيارات قفزة تقنية هائلة، خصوصًا مع الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية وأنظمة المقصورة الرقمية.
هذه القفزة أفرزت:
- تصاميم توجيه غير تقليدية
- مقصورات تعتمد على الشاشات بالكامل
- حلول هندسية لم تكن موجودة عند صياغة المعيار القديم
وبالتالي، لم يعد الإطار التنظيمي السابق قادرًا على تقييم مخاطر التقنيات الجديدة بدقة، ما استدعى تحديثًا جذريًا بدل التعديلات الجزئية.
تعديلات جوهرية في متطلبات السلامة
المعيار الجديد لا يستهدف عجلات التوجيه نصفية الشكل فقط، بل يُشدّد متطلبات السلامة في عدة محاور رئيسية:
مواءمة كاملة مع المعايير الدولية
- خفض الحد الأقصى للقوة الأفقية في اختبارات نموذج جسم الإنسان إلى 11,110 نيوتن
- هذا الرقم يتطابق مع متطلبات UN R12 المعمول بها دوليًا
قيود صارمة على حركة عمود التوجيه
- تحديد حدود دقيقة للإزاحة العلوية والخلفية لعمود التوجيه أثناء التصادم
- الهدف هو تقليل احتمالات إصابة الصدر والرأس والرقبة
إلغاء جميع الاستثناءات السابقة
- في المعيار القديم، كانت بعض الطرازات تُعفى من اختبارات الصدم في ظروف معينة
- المعيار الجديد يلغي هذه الاستثناءات بالكامل
- كل سيارة جديدة يجب أن تجتاز اختبار الاصطدام الخاص بعجلة القيادة دون أي استثناء





لماذا أصبحت عجلات التوجيه نصفية الشكل غير قابلة للاعتماد؟
المعيار الجديد يفرض اختبارات تصادم دقيقة على عشرة نقاط محددة في محيط عجلة القيادة، من بينها:
- منتصف أضعف نقطة في الإطار
- منتصف أقصر جزء غير مدعوم
في عجلات القيادة نصفية الشكل، الجزء العلوي من الإطار غير موجود أساسًا، ما يعني:
- اختفاء نقاط اختبار إلزامية
- استحالة تنفيذ الاختبار وفق نص المعيار
- عدم إمكانية الحصول على الاعتماد من الناحية التنظيمية
بعبارة أدق، المشكلة ليست في صرامة الاختبار فقط، بل في أن التصميم ذاته لا يسمح هندسيًا بالامتثال.
بيانات الحوادث: عجلة القيادة مصدر إصابة رئيسي
تشير بيانات حوادث مرورية موثقة إلى أن:
- 46% من إصابات السائقين تنشأ من آلية التوجيه نفسها أثناء التصادم
العجلة الدائرية التقليدية:
- توفّر مساحة امتصاص صدمة كبيرة
- تعمل كوسادة ميكانيكية أولية عند اندفاع الجسم للأمام
في المقابل، عجلات القيادة نصفية الشكل:
- تسمح للجسم بتجاوز العجلة أثناء الارتداد الثاني
- تزيد من احتمالية إصابات الصدر والرأس
- تقلل من قدرة النظام على تشتيت طاقة الصدمة
وهذه النقطة كانت من أقوى الحجج التنظيمية ضد هذا النوع من التصاميم.
مخاطر إضافية مرتبطة بوسادة الهواء
المعيار الجديد ينص صراحة على:
- منع توجيه أي أجزاء صلبة (معدنية أو بلاستيكية) نحو الركاب أثناء فتح الوسادة الهوائية
في عجلات التوجيه نصفية الشكل:
- البنية غير منتظمة
- أغطية الوسادة الهوائية معقدة
- أنماط التشقق أثناء الانفجار اللحظي غير قابلة للتنبؤ
وهذا يجعل التحقق من سلامة فتح الوسادة الهوائية أمرًا بالغ الصعوبة، حتى باستخدام كاميرات التصوير عالي السرعة.
مشاكل استخدام يومية أبلغ عنها السائقون
بعيدًا عن المختبرات، كشفت تجارب المستخدمين عن تحديات عملية واضحة:
- صعوبة المناورة في مواقف السيارات
- تعقيد تنفيذ الالتفافات الحادة
- ضعف التحكم بيد واحدة
- احتكاك غير مقصود مع الشاشات أو لوحة العدادات
وعلى عكس سيارات الفورمولا 1، التي تستخدم نسب توجيه منخفضة جدًا ومناسبة للحلبات، فإن سيارات الاستخدام اليومي تتطلب نطاق حركة أكبر لا يتوافق مع هذا التصميم.
ما الذي سيحدث للطرازات الحالية؟
بحسب الصيغة التنظيمية:
- أي طراز جديد يسعى للحصول على اعتماد النوع بعد 1 يناير 2027
→ يجب أن يلتزم بالكامل بالمعيار الجديد - الطرازات الحاصلة على اعتماد سابق
→ ستحصل على فترة انتقالية تُقدَّر بنحو 13 شهرًا
→ بعدها سيكون التعديل أو الإلغاء أمرًا لا مفر منه
ما الرسالة الأوسع لصناعة السيارات؟
هذا القرار يعكس توجهًا واضحًا:
- السلامة تتقدم على “التميّز الشكلي”
- التصميم يجب أن يخضع للاختبار الواقعي لا الجاذبية البصرية
- الابتكار مقبول… ما دام قابلًا للاعتماد والتنظيم
كما يتقاطع هذا التوجه مع تشريعات صينية أخرى حديثة أعادت الاعتبار لعناصر التحكم الفيزيائية، وقلّصت الاعتماد المفرط على الشاشات.
رؤية شبكة السيارات الصينية
ما فعلته الصين هنا ليس مقاومة للتجديد، بل تصحيح لمسار اندفع بسرعة أكبر مما يجب. عجلات التوجيه نصفية الشكل جذبت الأنظار، لكنها لم تنجح في اجتياز اختبارات الواقع، سواء في السلامة أو الاستخدام اليومي.
ابتداءً من 2027، تعود عجلة القيادة الدائرية لتكون المعيار الوحيد المقبول، ليس لأنها تقليدية، بل لأنها أثبتت – هندسيًا وتنظيميًا – أنها الأقدر على حماية السائق في اللحظة التي لا يحتمل فيها الخطأ.
