- 16 فبراير - 11 صباحًا
شبكة السيارات الصينية: تدخل الصين مرحلة جديدة وحاسمة في تطوير البطاريات الصلبة (Solid-State Batteries)، مع انتقال الصناعة فعليًا من المختبرات إلى الإنتاج التجريبي والتكامل مع المركبات. فبحسب المؤشرات الصادرة عن كبار موردي البطاريات وشركات السيارات، أصبح عام 2026 نقطة الانطلاق للإنتاج الموسّع والتجارب الصناعية، على أن يشهد عام 2027 أولى العروض العملية للسيارات المزودة بهذه التقنية.
هذا التحول لا يمثل مجرد تطور تقني إضافي، بل سباقًا صناعيًا واستراتيجيًا قد يعيد رسم خريطة التفوق في قطاع السيارات الكهربائية عالميًا خلال النصف الثاني من العقد الحالي.

الوصول السريع لاجزاء المقال
من البحث إلى الواقع الصناعي: مرحلة التداخل الحاسمة
خلال الأعوام الماضية، ظلت البطاريات الصلبة حبيسة الوعود التقنية. أما اليوم، فقد دخلت الصين مرحلة التداخل بين الإنتاج التجريبي وبرامج دمج البطارية في السيارات، حيث تعمل شركات البطاريات بالتوازي مع شركات السيارات لاختبار الجاهزية الفعلية للتقنية.
اللافت أن هذا القطاع لا يزال متعدد المسارات، دون وجود لاعب مهيمن واحد، على عكس بطاريات LFP أو البطاريات الثلاثية. إذ تتنافس عدة تقنيات مختلفة للإلكتروليت، تشمل:
- إلكتروليت الكبريتيد
- إلكتروليت الأكسيد
- الإلكتروليت البوليمري
- تصاميم هجينة تُعرف باسم “البطاريات شبه الصلبة أو المكثفة”
هذا التنوع يعكس مرحلة استكشاف صناعي نشطة، تسعى فيها كل شركة لإثبات أن مسارها هو الأكثر قابلية للتصنيع واسع النطاق.



CATL: رهانات متعددة ومسارات متوازية
تواصل CATL، أكبر مُصنّع بطاريات سيارات كهربائية في العالم، لعب دور القاطرة في هذا السباق، من خلال اتباع استراتيجية متعددة المسارات بدل الرهان على تقنية واحدة.
- البطارية شبه الصلبة (Condensed-State):
تصميم هجين يجمع بين الصلب والسائل، وقد حقق كثافة طاقة تقارب 500 واط ساعة/كجم، مع بدء توسيع القدرة الإنتاجية في مرحلة مبكرة. - البطاريات الصلبة بالكامل المعتمدة على الكبريتيد:
أنهت CATL مرحلة التطوير التجريبي، وتستهدف:- كثافة طاقة بين 450 – 500 واط ساعة/كجم
- إنتاجًا تجريبيًا في 2026
- دمجًا أوليًا في مركبات اختبارية خلال 2027
هذا النهج يمنح CATL مرونة عالية، ويقلل مخاطر الاعتماد على مسار تقني واحد لم يثبت بعد قدرته الصناعية الكاملة.

BYD: التركيز على العمر التشغيلي والتكامل الصناعي
تسير BYD في مسار مختلف، يركز على الاستدامة التشغيلية والعمر الطويل إلى جانب كثافة الطاقة.
- تطوير بطاريات صلبة تعتمد على الكبريتيد
- استخدام كاثودات عالية النيكل وأنودات قائمة على السيليكون
- أهداف الأداء:
- كثافة طاقة تقارب 400 واط ساعة/كجم
- عمر تشغيلي يصل إلى 10,000 دورة شحن
إلى جانب ذلك، تعمل BYD على توسيع إنتاج بطاريات الأكسيد، بما في ذلك خط إنتاج مخطط بطاقة 20 جيجاواط ساعة في مدينة تشونغتشينغ، يُتوقع أن يدعم مركبات عرض تجريبية قبل نهاية العقد الحالي، مع توجه للتوسع التجاري الأقرب إلى عام 2030.

Gotion High-Tech: إنتاج في 2026 وتجارب في 2027
أعلنت Gotion High-Tech عن:
- بدء الإنتاج في عام 2026
- إطلاق برامج اختبار ميداني في 2027
نموذجها التجريبي المعروف باسم Jinshi أظهر:
- كثافة طاقة تقارب 360 واط ساعة/كجم
ورغم أن الرقم أقل من بعض المنافسين، إلا أن الشركة تراهن على قابلية التصنيع والاستقرار الصناعي بوصفهما عاملين حاسمين في المرحلة الأولى من الانتشار.
موردون آخرون: سباق تقني متعدد الاتجاهات
إلى جانب الأسماء الكبرى، تشهد الساحة الصينية نشاطًا واسعًا من شركات متخصصة:
- Ganfeng Lithium
تطور بطاريات صلبة قائمة على الأكسيد مع أنودات من الليثيوم المعدني، مستهدفة:- كثافة طاقة بين 360 – 400 واط ساعة/كجم
- جاهزية إنتاجية بين 2026 – 2027
- QingTao Energy
تستهدف دخول مرحلة التسويق الأولي في 2027 - Sunwoda Electronic
تركز على المسار البوليمري - SVOLT Energy
تطور حلولًا قائمة على الكبريتيد
هذا التنوع يؤكد أن الصين لا تراهن على “حل واحد”، بل تبني منظومة منافسة داخلية تسرّع النضج التقني.
شركات السيارات: 2027 عام العروض العملية
على مستوى المركبات، بدأت شركات السيارات الصينية في مواءمة جداولها الزمنية مع تقدم موردي البطاريات:
- Geely
- Chery
كلتاهما أكدتا استهداف إطلاق سيارات عرض تجريبية ببطاريات صلبة في 2027، بهدف التحقق من:
- الأداء الفعلي
- السلامة الحرارية
- التكامل مع أنظمة السيارة
- الاعتمادية طويلة المدى
كما تشارك شركات مملوكة للدولة في هذا المسار:
- Dongfeng Motor
- GAC Aion
مع برامج تطوير تستهدف النصف الثاني من العقد الحالي.


سلسلة التوريد: ما وراء البطارية نفسها
سباق البطاريات الصلبة لا يقتصر على الخلايا فقط، بل يشمل:
- معدات التصنيع المتقدمة
- مواد الإلكتروليت الصلب
- كاثودات وأنودات مخصصة
شركات مثل Lead Intelligent تلعب دورًا محوريًا في تجهيز خطوط الإنتاج المصممة خصيصًا للتعامل مع عمليات البطاريات الصلبة، وهو عنصر حاسم لتجاوز عنق الزجاجة الصناعي.
لماذا البطاريات الصلبة مهمة فعليًا؟
من منظور صناعي، تمثل البطاريات الصلبة قفزة محتملة في:
- كثافة الطاقة
- الاستقرار الحراري
- تقليل مخاطر الاشتعال
- تحسين سلامة المركبات الكهربائية
لكن في المقابل، لا تزال التحديات قائمة في:
- التصنيع واسع النطاق
- التكلفة
- الاعتمادية طويلة الأمد
ولهذا، تُجمع الصناعة على أن الفترة بين 2026 و2030 ستكون مرحلة انتقالية، وليست قفزة فورية شاملة.
الخلاصة الزمنية للصناعة الصينية
- 2026: توسع الإنتاج التجريبي والطياري
- 2027: سيارات عرض واختبارات واقعية
- 2027 – 2030: توسع تدريجي وانتقاء المسارات الأكثر جدوى
رؤية شبكة السيارات الصينية
ما يحدث في الصين اليوم هو أكثر سباقات البطاريات تعقيدًا وطموحًا في العالم. فبدل الانتظار حتى نضوج التقنية، اختارت الصين الدخول مبكرًا في مرحلة “الاختبار الصناعي”، مدفوعة بحجم سوقها وقدرتها التصنيعية.
قد لا تكون البطاريات الصلبة جاهزة للاستخدام الشامل غدًا، لكن المؤكد أن عامي 2026 و2027 سيمثلان نقطة التحول الحقيقية، حيث تنتقل هذه التقنية من الوعود إلى أرض الواقع، وتبدأ معركة تحديد من سيقود الجيل القادم من السيارات الكهربائية عالميًا.
