شبكة السيارات الصينية: في خطوة تقنية لافتة قد تُغيّر قواعد التعامل مع السيارات الكهربائية الخالصة، أعلنت إحدى الشركات التابعة لمجموعة شانجان عن نجاحها في تشغيل أول مولّد توربيني للطاقة قابل للفصل يتم تطويره محليًا بالكامل، وهو حل مبتكر يستهدف معالجة واحدة من أكثر المشكلات إلحاحًا في عالم السيارات الكهربائية: قلق المدى.

هذا الإعلان يفتح بابًا جديدًا أمام مفهوم التحول المرن بين السيارات الكهربائية الخالصة (BEV) والسيارات الكهربائية ذات المدى الممتد (REEV)، دون الحاجة إلى إعادة تصميم السيارة أو المساس بهيكلها الأساسي.

شانجان : مولد توربيني قابل للفصل يحوّل السيارات الكهربائية إلى REEV ويكسر قلق المسافة
مولد الطاقة التوربيني الجديد من شانجان لزيادة المدى دون استخدام محرك بنزين

شركة تابعة لشانجان تقود الابتكار: من هي الجهة المطوّرة؟

المشروع الجديد تقوده شركة Hunan Tianyan، وهي إحدى الشركات التابعة لمجموعة Changan Automobile، وقد نجحت مؤخرًا في إشعال وتشغيل أول مولّد توربيني للطاقة (Power Turbine Generator – PTG) قابل للفصل تم تطويره بشكل مستقل.

الهدف الأساسي من هذا النظام هو تقديم حل عملي ومرن لتمديد مدى السيارات الكهربائية الخالصة، دون تحويلها إلى سيارات هجينة تقليدية أو إضافة نظام ثابت دائم.

المشكلة الأساسية: لماذا لا يزال قلق المدى قائمًا؟

رغم التطور السريع في تقنيات البطاريات، لا تزال السيارات الكهربائية الخالصة تواجه تحديات حقيقية، أبرزها:

  • تراجع المدى في الأجواء الباردة
  • الاستهلاك المرتفع للطاقة عند السرعات العالية
  • الاعتماد الكامل على بنية الشحن
  • طول زمن الشحن في بعض السيناريوهات

هذه العوامل مجتمعة تجعل قلق المدى حاضرًا لدى شريحة واسعة من المستخدمين، خصوصًا في الرحلات الطويلة أو المناطق ذات البنية التحتية المحدودة.

ما هو مولّد PTG القابل للفصل؟ وكيف يعمل؟

المولّد الجديد من Hunan Tianyan هو نظام طاقة مساعد معياري يعتمد على مبدأ تحويل الوقود إلى كهرباء، وليس على الدفع الميكانيكي المباشر للعجلات.

أبرز ما يميّز النظام:

  • قابل للفصل والتركيب عند الحاجة فقط
  • لا يتطلب أي تعديل على الهيكل الأساسي للسيارة
  • يعمل كمصدر كهرباء إضافي لشحن البطارية أثناء التشغيل
  • يحوّل السيارة الكهربائية الخالصة فعليًا إلى REEV عند استخدامه

بمعنى آخر، السيارة تبقى كهربائية بالكامل في قيادتها، بينما يتولى المولّد التوربيني مهمة توليد الكهرباء عند الحاجة، ما يوسّع المدى التشغيلي بشكل كبير.

تفوق هندسي: ماذا يميز هذا المولّد تقنيًا؟

بحسب البيانات الرسمية، يتمتع نظام PTG بعدة مزايا هندسية وتقنية، من أبرزها:

  • حجم أكثر إحكامًا مقارنة بالحلول التقليدية
  • كثافة طاقة أعلى
  • قدرة أفضل على التكيف مع أنواع وقود متعددة

أما على مستوى قلب النظام، أي التوربين الغازي، فقد اعتمدت الشركة على خبراتها في تصميم آلات الموائع، إلى جانب استخدام:

  • محاكاة رقمية ثلاثية الأبعاد للاضطرابات
  • تحليل دقيق لتدفق الهواء داخل الضاغط والتوربين
  • تطوير نظام محامل كروية عالية الكفاءة
  • تصميم ضاغط ريشي متقدم
  • توربين بشفرات توجيه ثابتة

هذه الحلول مجتمعة أسهمت في رفع كفاءة التوربين بأكثر من 5%، وهو رقم مؤثر في هذا النوع من الأنظمة عالية الكثافة.

إدارة حرارية ذكية: التحدي الأصعب في الأنظمة عالية القدرة

واحدة من أعقد التحديات في أنظمة الطاقة عالية الكثافة هي الإجهاد الحراري، خصوصًا على وحدة التحكم الإلكترونية (ECU) التي تُعد العقل المدبر للنظام.

لمعالجة ذلك، طورت Hunan Tianyan:

  • قنوات تبريد عالية الكفاءة
  • استراتيجيات إدارة حرارية دقيقة
  • تصميمًا يعتمد على محاكاة تدفق الحرارة

هذه الحلول مكّنت النظام من العمل بثبات حتى في ظروف التشغيل ذات درجات الحرارة المرتفعة، مع تحقيق تناغم كامل مع أنظمة السيارة.

فوائد استراتيجية: تقليل الاعتماد على البطارية وخفض التكلفة

من أبرز النتائج المتوقعة لهذا النظام:

  • تقليل الحاجة إلى بطاريات ضخمة مرتفعة التكلفة
  • تخفيض الوزن الإجمالي للسيارة في بعض السيناريوهات
  • تحسين مرونة الاستخدام اليومي والسفر الطويل
  • خفض التكلفة الإجمالية للسيارة الكهربائية على المدى البعيد

وهذا يعيد فتح النقاش حول أفضلية الجمع بين الكهرباء والوقود كحل مرحلي ذكي، بدل الاعتماد المطلق على البطارية فقط.

تطبيقات تتجاوز السيارات: أين يمكن استخدام هذه التقنية؟

رغم أن التركيز الحالي على السيارات الكهربائية، إلا أن الشركة أشارت إلى أن استخدامات النظام قد تمتد إلى:

  • الطائرات المسيّرة
  • المعدات المتنقلة الخارجية
  • حلول الطاقة المتنقلة في البيئات النائية
  • تطبيقات صناعية متعددة

ما يجعل PTG منصة طاقة متعددة الاستخدامات وليست حكرًا على قطاع السيارات.

مقارنة ضمنية: فكرة قديمة… لكن بتنفيذ احترافي

اللافت أن الفكرة ليست جديدة بالكامل، إذ سبق لبعض ملاك سيارات Tesla أن لجؤوا إلى حلول يدوية لتركيب مولدات تمديد مدى بشكل غير رسمي.

لكن الفارق هنا أن حل شانجان يأتي:

  • بتطوير صناعي كامل
  • بمعايير سلامة وهندسة احترافية
  • وبتكامل مباشر مع أنظمة السيارة

ما يجعله أول طرح منظم وموثوق لهذا المفهوم على مستوى الشركات الكبرى.

الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟

بكل وضوح، شانجان تعمل على حل ذكي لمشكلة يخشاها كثير من مستخدمي السيارات الكهربائية. بدل أن تكون البطارية وحدها هي الحل، أصبح بالإمكان إضافة مولد صغير عند الحاجة فقط، يمد السيارة بالطاقة ويمنحك راحة البال في الرحلات الطويلة أو الظروف الصعبة.

هذا يعني مرونة أكبر، وقلق أقل، واستخدامًا عمليًا أوسع للسيارات الكهربائية دون التضحية بتجربة القيادة الكهربائية نفسها.

رؤية شبكة السيارات الصينية

ما قدمته شانجان عبر شركتها التابعة لا يُعد مجرد ابتكار تقني، بل تغيير في الفلسفة. بدل فرض حل واحد على جميع المستخدمين، يتم تقديم خيار مرن يمكن تركيبه أو فصله حسب الحاجة.

إذا نجحت هذه التقنية في الوصول إلى الإنتاج التجاري، فقد نكون أمام مرحلة جديدة تُعيد تعريف مفهوم REEV، وتفتح بابًا لحلول هجينة أكثر ذكاءً وتكيّفًا مع الواقع، خصوصًا في الأسواق التي لا تزال فيها البنية التحتية للشحن في طور النمو.

يمكنكم التعرف على آخر اخبار شانجان وسيارتها وفئاتها ومواصفاتها من خلال شبكتنا على هذا الرابط.

اخر الاخبار اخر الاخبار