- 18 مارس - 2 مساءً
شبكة السيارات الصينية: في إنجاز غير مسبوق يعكس التحول الكبير في صناعة السيارات الصينية، أعلنت مجموعة جيلي للسيارات عن حصول نظامها المتقدم للمساعدة على القيادة G-ASD على شهادة الاعتماد الدولية UN R171 من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتصبح بذلك أول شركة سيارات صينية تنجح في اجتياز هذا المعيار التنظيمي الصارم.
هذا التطور لا يمثل مجرد إنجاز تقني، بل يعد خطوة استراتيجية حاسمة تفتح الباب أمام دخول أنظمة القيادة الذكية الصينية إلى السوق الأوروبية بشكل قانوني ومنظم، بدءًا من منتصف عام 2026.

الوصول السريع لاجزاء المقال
ما هو نظام G-ASD؟ ولماذا يُعد نقطة تحول لجيلي؟
يحمل النظام اسم Geely Afari Smart Driving (G-ASD)، وهو نظام متقدم للمساعدة على القيادة تم تطويره عبر شركة Afari Technology التابعة لمجموعة جيلي.
يمثل هذا النظام منصة متكاملة للقيادة الذكية، تعتمد على تقنيات متقدمة في الإدراك الحسي، معالجة البيانات، واتخاذ القرار، ما يجعله أحد أبرز أنظمة ADAS التي تطورها الشركات الصينية حاليًا.
شهادة UN R171: “جواز عبور” إلى أوروبا
تُعد شهادة UN R171 واحدة من أهم وأصعب الاعتمادات التنظيمية في أوروبا لأنظمة القيادة المساعدة.
ماذا تعني هذه الشهادة؟
- تسمح ببيع السيارات المزودة بالنظام في جميع دول الاتحاد الأوروبي
- تلغي الحاجة للحصول على موافقات منفصلة من كل دولة
- تؤكد التزام النظام بأعلى معايير السلامة الأوروبية
قبل جيلي، لم تتمكن سوى شركة واحدة من الحصول على هذه الشهادة:
- BMW في أواخر عام 2025
وهذا يضع جيلي مباشرة ضمن نخبة الشركات العالمية في هذا المجال.

بدء التطبيق الفعلي: أول ظهور في سيارات Lotus داخل أوروبا
بحسب ما أعلنته الشركة، سيتم تطبيق نظام G-ASD لأول مرة في سيارات علامة Lotus داخل أوروبا، وذلك ابتداءً من:
- يونيو 2026
وتُعد Lotus علامة بريطانية مملوكة حاليًا لشركة Lotus Technology، التابعة أيضًا لمجموعة جيلي، ما يعكس تكاملًا استراتيجيًا داخل المجموعة للاستفادة من التقنيات الجديدة.
قيود أوروبية صارمة: لماذا تختلف التجربة عن الصين؟
رغم هذا التقدم، إلا أن الأنظمة الذكية في أوروبا لا تزال تخضع لقيود تنظيمية أكثر صرامة مقارنة بالسوق الصيني.
الوضع الحالي في أوروبا:
- يُسمح فقط بأنظمة الملاحة على الطرق السريعة (Highway NOA)
- لا يُسمح حاليًا بأنظمة القيادة داخل المدن
ويرجع ذلك إلى:
- معايير أمان أعلى
- تشريعات أكثر تحفظًا
- رقابة مشددة على البيانات
ورغم ذلك، تؤكد جيلي أن الجهات التنظيمية الأوروبية منفتحة على التقنيات الجديدة ولكن ضمن إطار صارم.
السوق الأوروبي: فرصة ضخمة لنمو القيادة الذكية
تشير التوقعات إلى أن أوروبا ستكون أحد أهم الأسواق المستقبلية لأنظمة القيادة الذكية.
وفقًا لدراسات السوق:
- من المتوقع أن تصل نسبة السيارات ذاتية القيادة إلى
25% من إجمالي مبيعات السيارات في أوروبا بحلول عام 2035
كما أن المستهلك الأوروبي أصبح أكثر تقبّلًا للتقنيات الذكية، وهو ما يعزز فرص الشركات التي تمتلك حلولًا متقدمة مثل جيلي.
توسع صيني عالمي: سباق تقني يتسارع
لا تقتصر جهود التوسع على جيلي فقط، بل تشهد الصناعة الصينية تحركًا واسعًا نحو الأسواق العالمية.
أمثلة على ذلك:
- XPeng و NIO بدأتا بتصدير سيارات مزودة بأنظمة مساعدة أساسية
- شركات تقنية مثل iMotion و Zhuoyu توسعت خارج الصين لدعم المصنعين
هذا يعكس تحولًا واضحًا من المنافسة المحلية إلى التنافس العالمي في مجال الذكاء في السيارات.
التحديات: البيانات والتشريعات والجغرافيا السياسية
رغم التقدم، تواجه الشركات الصينية عدة تحديات عند دخول الأسواق العالمية، خاصة في مجال السيارات الذكية.
أبرز التحديات:
- الحاجة إلى خدمات مستمرة طوال عمر السيارة (وليس بيعًا لمرة واحدة)
- متطلبات جمع البيانات لتطوير الأنظمة
- قيود تخزين ونقل البيانات بين الدول
- اختلاف القوانين التنظيمية بين الأسواق
كما أن التوترات الجيوسياسية تلعب دورًا مهمًا، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة:
- حظر تدريجي للسيارات المتصلة الصينية بدءًا من عام 2027
استراتيجية جيلي العالمية: التوسع عبر الذكاء
ترى جيلي أن تقنيات القيادة الذكية تمثل أحد أهم مفاتيح التوسع العالمي في المرحلة القادمة.
وتخطط الشركة لتوسيع استخدام نظام G-ASD ليشمل:
- سيارات جيلي
- سيارات زيكر (Zeekr)
- سيارات لينك آند كو (Lynk & Co)
وذلك ضمن استراتيجيتها لتعزيز حضورها العالمي عبر التكنولوجيا.
الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا للقارئ العادي؟
بكل بساطة، هذا الخبر يعني أن السيارات الصينية أصبحت الآن قادرة على دخول أوروبا ليس فقط من ناحية السعر، بل أيضًا من ناحية التقنية والجودة والأمان.
نظام القيادة الذكية من جيلي أصبح معتمدًا رسميًا في واحدة من أصعب الأسواق في العالم، وهذا يعزز ثقة المستخدم في هذه التقنيات، ويقربنا أكثر من تجربة قيادة أكثر راحة وأمان في المستقبل.
رؤية شبكة السيارات الصينية
حصول جيلي على شهادة UN R171 يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار السيارات الصينية عالميًا، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على السعر أو المواصفات، بل وصلت إلى الامتثال لأعلى المعايير التنظيمية الدولية.
هذا الإنجاز يثبت أن الشركات الصينية لم تعد مجرد لاعب سريع النمو، بل أصبحت منافسًا تقنيًا قادرًا على دخول أكثر الأسواق تعقيدًا.
ومع استمرار تطور أنظمة القيادة الذكية، قد نشهد خلال السنوات القادمة انتقال مركز الثقل في هذه التقنيات من الغرب إلى الشرق، بقيادة شركات مثل جيلي.
