شبكة السيارات الصينية: كشفت شركة CATL، أكبر مصنع للبطاريات في العالم، عن تفاصيل تقنية جديدة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مستقبل بطاريات الصوديوم أيون، وذلك ضمن جهودها لتقديم حلول عملية لأحد أبرز التحديات التي تواجه السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، وهو تراجع الأداء بشكل كبير في الأجواء شديدة البرودة.

وجاء الإعلان خلال فعالية بحثية صناعية نظمها مركز الأخبار التابع لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية (MIIT)، حيث استعرضت الشركة منصة جديدة تحمل اسم “One Shell Two Cells” أو “غلاف واحد وخليتان”، وهي تقنية تسمح باستخدام بطاريات الليثيوم أيون أو بطاريات الصوديوم أيون داخل الهيكل نفسه دون الحاجة إلى تعديل تصميم المركبة أو البنية التحتية الخاصة بالشحن أو تبديل البطاريات.

وتؤكد CATL أن هذه الخطوة تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تسريع نشر بطاريات الصوديوم تجاريًا، خاصة في المناطق التي تعاني من درجات حرارة منخفضة للغاية أو التطبيقات التي تتطلب دورات شحن وتفريغ مكثفة على مدار سنوات طويلة.

CATL تكشف تقنية "غلاف واحد وخليتان".. بطاريات الصوديوم الجديدة تعد بحل أزمة الأداء في درجات حرارة تصل إلى -25°C

لماذا تمثل درجات الحرارة المنخفضة تحديًا كبيرًا للبطاريات؟

رغم التطور الكبير الذي حققته بطاريات الليثيوم أيون خلال السنوات الماضية، فإنها ما زالت تواجه تحديات حقيقية في البيئات الباردة.

ففي مناطق مثل شينجيانغ شمال غرب الصين، حيث تنخفض درجات الحرارة شتاءً إلى أقل من 25 درجة مئوية تحت الصفر (-25°C)، تتأثر بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) بشكل ملحوظ.

وتشير البيانات إلى أن:

  • أوقات الشحن قد تتضاعف مقارنة بالظروف الطبيعية.
  • السعة القابلة للاستخدام قد تنخفض بنسبة تصل إلى 40%.
  • تتراجع كفاءة الأساطيل التجارية وشبكات التخزين والطاقة بصورة ملحوظة.

وبالنسبة لشركات النقل والخدمات اللوجستية والتعدين وتخزين الطاقة، فإن هذا التراجع يترجم مباشرة إلى خسائر تشغيلية وارتفاع في التكاليف.

شبكة السيارات الصينية – CATL تكشف تقنية "غلاف واحد وخليتان".. بطاريات الصوديوم الجديدة تعد بحل أزمة الأداء في درجات حرارة تصل إلى -25°C

ما هي تقنية “غلاف واحد وخليتان”؟

تمثل منصة “One Shell, Two Cells” واحدة من أبرز الابتكارات الجديدة التي كشفت عنها CATL.

وتعتمد الفكرة على تطوير هيكل بطارية موحد يمكنه استيعاب خلايا الليثيوم أيون أو خلايا الصوديوم أيون ضمن الأبعاد الفيزيائية نفسها.

وبذلك تستطيع شركات السيارات أو مشغلو البنية التحتية استخدام نوعين مختلفين من البطاريات دون الحاجة إلى إعادة تصميم الشاسيه أو أنظمة إدارة الحرارة أو محطات تبديل البطاريات.

وترى CATL أن هذه المرونة ستمنح الشركات القدرة على اختيار البطارية الأنسب وفق طبيعة الاستخدام والظروف المناخية لكل منطقة.

شبكة السيارات الصينية – CATL تكشف تقنية "غلاف واحد وخليتان".. بطاريات الصوديوم الجديدة تعد بحل أزمة الأداء في درجات حرارة تصل إلى -25°C

أهمية التقنية لشبكات تبديل البطاريات

تكتسب هذه المنصة أهمية خاصة في ظل توسع شبكات تبديل البطاريات داخل الصين.

فبفضل توحيد أبعاد البطاريات، يمكن لمحطات تبديل البطاريات استخدام بطاريات الليثيوم أو الصوديوم داخل البنية التحتية نفسها دون أي تعديلات إضافية.

ويعني ذلك إمكانية تشغيل بطاريات الصوديوم في المناطق الشمالية شديدة البرودة، مع الاستمرار في استخدام بطاريات الليثيوم ذات المدى الأطول في المناطق الأكثر اعتدالًا.

كما يمكن لهذه التقنية أن تدعم مستقبلًا شبكات تبديل البطاريات التابعة لشركة Nio ومنظومة EVOGO التابعة لـ CATL باستخدام البنية التحتية نفسها.

بطاريات الصوديوم تستهدف مدى يصل إلى 600 كيلومتر

أكدت CATL أن العقبات التصنيعية الرئيسية المرتبطة ببطاريات الصوديوم قد تم تجاوزها.

وكان وو كاي، كبير العلماء في الشركة، قد أشار سابقًا إلى أن الأجيال القادمة من بطاريات الصوديوم تستهدف تحقيق مدى قيادة يصل إلى 600 كيلومتر بالشحنة الواحدة.

وفي حال الوصول إلى هذا الرقم، ستصبح بطاريات الصوديوم منافسًا مباشرًا لبعض بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم المستخدمة حاليًا في السيارات الكهربائية الاقتصادية ومتوسطة السعر.

شبكة السيارات الصينية – CATL تكشف تقنية "غلاف واحد وخليتان".. بطاريات الصوديوم الجديدة تعد بحل أزمة الأداء في درجات حرارة تصل إلى -25°C

عمر تشغيلي يصل إلى 15 ألف دورة شحن وتفريغ

من أبرز ما تم الإعلان عنه أيضًا تحقيق معيار جديد للعمر التشغيلي يبلغ 15 ألف دورة شحن وتفريغ.

ويمثل هذا الرقم أحد أعلى مستويات المتانة التي تم الإعلان عنها في قطاع بطاريات الصوديوم حتى الآن، ويفتح المجال أمام عمر تشغيلي قد يصل إلى نحو 20 عامًا في تطبيقات تخزين الطاقة والبنية التحتية.

وتعد هذه النقطة بالغة الأهمية بالنسبة إلى:

  • شبكات تخزين الطاقة.
  • محطات تبديل البطاريات.
  • أساطيل النقل التجاري.
  • التطبيقات الصناعية الثقيلة.

فكلما ارتفع عدد دورات الشحن والتفريغ، انخفضت تكلفة التشغيل طويلة المدى وارتفعت الجدوى الاقتصادية للمشروعات.

استثمارات ضخمة لدفع بطاريات الصوديوم إلى مرحلة الإنتاج الواسع

كانت CATL قد أعلنت خلال فعالياتها التقنية السابقة استثمار ما يقارب 10 مليارات يوان صيني لتجاوز التحديات التصنيعية المرتبطة ببطاريات الصوديوم.

ويعادل هذا الرقم تقريبًا:

  • 5.6 مليار ريال سعودي.
  • 1.5 مليار دولار أمريكي.

وتركزت هذه الاستثمارات على تطوير تقنيات الكربون الصلب والتحكم بالرطوبة والغازات وتحسين استقرار عمليات الإنتاج على نطاق واسع.

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان الذي تضعه الشركة على مستقبل بطاريات الصوديوم خلال السنوات المقبلة.

شبكة السيارات الصينية – CATL تكشف تقنية "غلاف واحد وخليتان".. بطاريات الصوديوم الجديدة تعد بحل أزمة الأداء في درجات حرارة تصل إلى -25°C

موردو المواد الخام يحققون المعيار نفسه

لم يقتصر التقدم على البطاريات فقط، بل امتد إلى موردي المواد الخام الرئيسيين.

فقد أعلنت شركة Ronbay Technology أن مواد فوسفات الحديد والصوديوم المستخدمة في الكاثود نجحت أيضًا في تجاوز 15 ألف دورة شحن وتفريغ.

كما رفعت الشركة كثافة المواد إلى 2.5 غرام لكل سنتيمتر مكعب، بما يساهم في تحسين أداء البطاريات وكثافة الطاقة.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للشركة نحو 6000 طن، مع خطط لرفعها إلى 28 ألف طن بحلول نهاية عام 2026، وصولًا إلى هدف طويل المدى يبلغ 300 ألف طن بحلول عام 2027.

التخلص من الاعتماد على قشور جوز الهند

إحدى العقبات التقليدية أمام بطاريات الصوديوم كانت الاعتماد على قشور جوز الهند كمصدر رئيسي لإنتاج الكربون الصلب المستخدم في الأنود.

لكن الشركات الصينية بدأت تتجه إلى بدائل صناعية تعتمد على الراتنج والفحم الصناعي.

وتوفر هذه المواد مزايا مهمة تشمل:

  • استقرارًا أعلى في الجودة.
  • سهولة التوسع الصناعي.
  • خفض تكاليف الإنتاج.
  • تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.

ويمثل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سلسلة توريد محلية أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالتقلبات العالمية.

انخفاض كبير متوقع في تكاليف الإنتاج

كشفت شركة Wanhua Chemical أن تكلفة إنتاج الكربون الصلب الصناعي قد تنخفض إلى ما بين 35 ألف و40 ألف يوان للطن خلال عام 2026.

ويعادل ذلك تقريبًا:

  • من 19,500 إلى 22,100 ريال سعودي.
  • من 5,200 إلى 5,900 دولار أمريكي.

كما تستهدف الشركة على المدى الطويل خفض التكلفة إلى أقل من 25 ألف يوان للطن.

ويعادل ذلك تقريبًا:

  • أقل من 13,000 ريال سعودي.
  • أقل من 3,700 دولار أمريكي.

ومن شأن هذه التخفيضات أن تعزز القدرة التنافسية لبطاريات الصوديوم وتسرع انتشارها التجاري.

CATL تواصل هيمنتها على سوق البطاريات

يأتي هذا التقدم في وقت تواصل فيه CATL تعزيز موقعها كأكبر شركة بطاريات في الصين والعالم.

فقد بلغت تركيبات بطاريات الشركة داخل السيارات الصينية خلال أبريل 2026 نحو 29.06 جيجاواط ساعة.

ويمثل ذلك نموًا سنويًا بنسبة 37.1%.

كما استحوذت الشركة على 46.6% من إجمالي سوق البطاريات في الصين خلال الشهر نفسه، ما يؤكد استمرار هيمنتها على القطاع.

ماذا يعني هذا التطور لصناعة السيارات الكهربائية؟

تكشف منصة “غلاف واحد وخليتان” عن توجه جديد قد يغير طريقة استخدام البطاريات مستقبلًا.

فبدلًا من الاعتماد على كيمياء بطاريات واحدة لجميع الظروف المناخية والتطبيقات، يمكن للمصنعين استخدام بطاريات مختلفة وفق الاحتياجات الفعلية دون الحاجة إلى إعادة تصميم المركبات أو البنية التحتية.

وإذا نجحت CATL في تطبيق هذه الاستراتيجية على نطاق واسع، فقد نشهد انتشارًا أكبر لبطاريات الصوديوم في المناطق الباردة وشبكات تبديل البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة خلال السنوات القادمة.

الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟

تعمل CATL على تطوير جيل جديد من بطاريات الصوديوم القادرة على الحفاظ على أداء أفضل في الأجواء شديدة البرودة مقارنة ببطاريات الليثيوم التقليدية. كما كشفت عن تقنية تسمح باستخدام بطاريات الصوديوم أو الليثيوم داخل الهيكل نفسه، ما يمنح الشركات مرونة أكبر ويخفض تكاليف التطوير والبنية التحتية. وإذا أثبتت التقنية نجاحها تجاريًا، فقد تصبح بطاريات الصوديوم أحد أهم الحلول المستقبلية للسيارات الكهربائية وتخزين الطاقة.

رؤية شبكة السيارات الصينية

تكشف التحركات الأخيرة لشركة CATL أن مستقبل البطاريات لن يعتمد على الليثيوم وحده. فبينما تواصل بطاريات الليثيوم هيمنتها على السوق العالمية، تعمل الصين على بناء منظومة متكاملة لبطاريات الصوديوم تستهدف التطبيقات التي تعاني فيها البطاريات التقليدية من قيود تقنية أو اقتصادية. ومع وصول مدى القيادة المستهدف إلى 600 كيلومتر وتحقيق عمر تشغيلي يبلغ 15 ألف دورة شحن، تبدو بطاريات الصوديوم أقرب من أي وقت مضى إلى الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة الانتشار التجاري الواسع.

اخر الاخبار اخر الاخبار