- 23 يونيو - 4 مساءً
شبكة السيارات الصينية: في تطور جديد قد يسرّع وصول بطاريات الحالة الصلبة إلى السيارات الكهربائية التجارية، أعلن فريق بحثي تابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن تحقيق تقدم مهم في تطوير إلكتروليت مبتكر قادر على تحسين عمر البطارية واستقرارها بشكل ملحوظ، مع الحفاظ على 84.15% من السعة الأصلية بعد 350 دورة شحن وتفريغ.
ويأتي هذا الإنجاز في وقت تتسابق فيه شركات السيارات ومصنعو البطاريات حول العالم لتطوير بطاريات الحالة الصلبة باعتبارها الجيل القادم من تقنيات تخزين الطاقة، لما توفره من كثافة طاقة أعلى وأمان أكبر وإمكانية تحقيق مدى قيادة أطول مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية المستخدمة حاليًا.

الوصول السريع لاجزاء المقال
اختراق جديد من الأكاديمية الصينية للعلوم
قاد فريق من معهد داليان للفيزياء الكيميائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم هذا المشروع البحثي، حيث نجح العلماء في تطوير إلكتروليت هجين يجمع بين المواد العضوية وغير العضوية داخل بنية واحدة.
ويهدف هذا التصميم إلى معالجة واحدة من أبرز العقبات التي تواجه بطاريات الحالة الصلبة، وهي مقاومة انتقال أيونات الليثيوم داخل البطارية وتأثيرها المباشر على الأداء والعمر التشغيلي.
ويعتمد الابتكار الجديد على استخدام مركب أوكسي كلوريد الليثيوم لتحفيز إعادة بناء كيميائية مباشرة لمادة بولي فينيلدين فلورايد داخل البطارية، ما أدى إلى إنشاء شبكة متصلة من المسارات منخفضة المقاومة تسمح بانتقال أيونات الليثيوم بكفاءة أعلى.
وبفضل هذا التصميم تمكن الباحثون من الجمع بين:
- الموصلية الأيونية العالية للمواد غير العضوية.
- المرونة الميكانيكية للبوليمرات العضوية.
- تحسين استقرار الواجهة الداخلية للبطارية.
- تقليل فقدان الطاقة أثناء عمليات الشحن والتفريغ.
كيف تعمل التقنية الجديدة؟
تمثل الواجهة الفاصلة بين الإلكتروليت والأقطاب الكهربائية إحدى أكبر التحديات في بطاريات الحالة الصلبة.
فعند انتقال أيونات الليثيوم بين الأنود والكاثود تتشكل مقاومات داخلية تؤثر على الأداء وتؤدي إلى تدهور البطارية بمرور الوقت.
أما التقنية الجديدة فتعمل على إنشاء قنوات أكثر سلاسة وانتظامًا لحركة الأيونات، ما يقلل من فقدان الطاقة ويحسن كفاءة النقل الأيوني داخل الخلية.
ويرى الباحثون أن هذه البنية الجديدة قد تساعد مستقبلًا على رفع العمر التشغيلي للبطاريات وتقليل التدهور المرتبط بالاستخدام طويل الأمد.

نتائج مخبرية واعدة
أظهرت الاختبارات المخبرية أن الإلكتروليت الجديد حقق مجموعة من المؤشرات المهمة التي تعكس تقدمه مقارنة بالحلول الحالية.
موصلية أيونية محسنة
سجل الإلكتروليت موصلية أيونية عند درجة حرارة الغرفة بلغت:
2.73 × 10⁻⁴ سيمنز لكل سنتيمتر.
ورغم أن هذا الرقم يبدو تقنيًا للقارئ العادي، فإنه يعكس قدرة الإلكتروليت على نقل أيونات الليثيوم بكفاءة داخل البطارية، وهو عامل أساسي لتحسين الأداء العام ورفع العمر التشغيلي للخلايا الكهربائية.
كفاءة عالية لنقل أيونات الليثيوم
حقق النظام:
- رقم انتقال لأيونات الليثيوم بلغ 0.90.
وكلما اقترب هذا الرقم من 1.0 ازدادت كفاءة انتقال أيونات الليثيوم داخل البطارية وانخفضت الخسائر الكهربائية.
جهد تشغيلي مرتفع
أظهرت الاختبارات نافذة كهروكيميائية تتجاوز:
4.78 فولت.
وهو ما يسمح باستخدام كاثودات عالية الأداء قادرة على توفير كثافة طاقة أكبر للسيارات الكهربائية المستقبلية.
صلابة ميكانيكية قوية
سجلت المادة معامل يونغ بلغ:
892.53 ميجاباسكال.
وتساعد هذه الصلابة على حماية البنية الداخلية للبطارية وتقليل مخاطر التشققات أو التلف أثناء التشغيل طويل الأمد.
أكثر من 2500 ساعة تشغيل مستقر
عند اختبار الإلكتروليت داخل خلية متناظرة، نجح النظام في العمل بشكل مستقر لأكثر من:
2500 ساعة تشغيل متواصلة.
وتم تنفيذ الاختبار عند كثافة تيار بلغت:
0.1 ملي أمبير لكل سنتيمتر مربع.
وتشير هذه النتيجة إلى قدرة النظام على الحفاظ على استقراره لفترات طويلة دون حدوث تدهور كبير في الأداء.

الحفاظ على 84.15% من السعة بعد 350 دورة شحن
واحدة من أبرز نتائج الدراسة تمثلت في الأداء طويل الأمد للخلايا الكاملة.
فقد استخدم الباحثون كاثودًا ثلاثيًا من النيكل والكوبالت والألومنيوم، وأظهرت النتائج أن البطارية احتفظت بنسبة:
84.15% من سعتها الأصلية بعد 350 دورة شحن وتفريغ عند معدل 1C.
ويُنظر إلى هذه النسبة باعتبارها مؤشرًا قويًا على تحسن العمر التشغيلي مقارنة بعدد من الأنظمة المرجعية التقليدية المستخدمة حاليًا في أبحاث بطاريات الحالة الصلبة.

لماذا تعتبر بطاريات الحالة الصلبة مهمة؟
تمثل بطاريات الحالة الصلبة أحد أهم الاتجاهات المستقبلية في صناعة السيارات الكهربائية.
ومن أبرز المزايا المتوقعة لهذه التقنية:
- كثافة طاقة أعلى.
- مدى قيادة أطول.
- شحن أسرع.
- مستويات أمان أكبر.
- تقليل مخاطر الاشتعال.
- عمر تشغيلي أطول.
ولهذا السبب تستثمر شركات السيارات ومصنعو البطاريات مليارات الدولارات سنويًا في تطوير هذه التقنية.
انقسام داخل الصناعة حول موعد الوصول التجاري
رغم التقدم الكبير في الأبحاث، لا يزال هناك اختلاف واضح بين الشركات بشأن موعد بدء الإنتاج التجاري واسع النطاق.
دونغ فينغ تراهن على 2026
أعلنت دونغ فينغ سابقًا أنها تستهدف بدء الإنتاج التجاري لبطاريات الحالة الصلبة خلال النصف الثاني من عام 2026.
وتهدف الشركة إلى تطوير سيارات كهربائية قادرة على تحقيق مدى يصل إلى:
1000 كيلومتر بالشحنة الواحدة.
CATL أكثر تحفظًا
في المقابل، ترى CATL، أكبر شركة بطاريات سيارات كهربائية في العالم، أن الطريق لا يزال طويلًا أمام الإنتاج التجاري واسع النطاق.
وتتوقع الشركة أن تطبيق بطاريات الحالة الصلبة على نطاق تجاري واسع لن يبدأ قبل عام 2030.
ويعكس هذا التباين حجم التحديات الهندسية والتصنيعية التي لا تزال تواجه الصناعة رغم التقدم المتواصل في المختبرات.
سوق البطاريات الحالي لا يزال تحت سيطرة التقنيات التقليدية
ورغم الاهتمام المتزايد ببطاريات الحالة الصلبة، لا تزال بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم وبطاريات الليثيوم أيون التقليدية تهيمن على السوق.
وتظهر بيانات السوق الصينية أن:
- CATL تتصدر السوق بحصة 40.1%.
- BYD تحتل المركز الثاني بحصة 20.6%.
- Gotion High-Tech في المركز الثالث.
- CALB ضمن أكبر المصنعين.
- Eve Energy تواصل توسيع حضورها في السوق المحلية.
وتؤكد هذه الأرقام أن الصناعة لا تزال تعتمد بصورة رئيسية على التقنيات الحالية، بينما تواصل بطاريات الحالة الصلبة رحلتها نحو النضج التجاري.
ماذا يعني هذا الإنجاز لسوق السيارات الكهربائية؟
إذا نجحت هذه التقنية في الانتقال من المختبر إلى خطوط الإنتاج، فقد تساهم في معالجة عدد من أبرز التحديات التي تواجه السيارات الكهربائية اليوم، وعلى رأسها العمر التشغيلي للبطارية وسرعة الشحن ومدى القيادة.
كما أن تحسين استقرار الإلكتروليت الداخلي قد يفتح الباب أمام بطاريات أكثر أمانًا وأعلى كثافة للطاقة، ما يمنح شركات السيارات مرونة أكبر في تطوير أجيال جديدة من المركبات الكهربائية.
لكن الطريق لا يزال يتطلب سنوات من الاختبارات والتطوير قبل الوصول إلى الإنتاج التجاري واسع النطاق.
ماذا ينقص بطاريات الحالة الصلبة للوصول إلى الأسواق؟
رغم النتائج الواعدة التي تحققها المختبرات ومراكز الأبحاث، لا تزال هناك مجموعة من التحديات الرئيسية التي يجب تجاوزها قبل وصول بطاريات الحالة الصلبة إلى الإنتاج التجاري الواسع.
وتشمل هذه التحديات:
- خفض تكاليف الإنتاج.
- تطوير عمليات تصنيع قابلة للتوسع الصناعي.
- ضمان الأداء المستقر في مختلف الظروف المناخية.
- رفع موثوقية البطاريات على مدى مئات الآلاف من الكيلومترات.
- تحسين سرعة الإنتاج لتلبية الطلب العالمي.
وتُعد هذه التحديات السبب الرئيسي وراء اختلاف توقعات الشركات بين 2026 و2030 بشأن موعد الانتشار التجاري الواسع لهذه التقنية.
الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟
حقق العلماء الصينيون تقدمًا مهمًا في تطوير أحد المكونات الأساسية لبطاريات الحالة الصلبة، وهو الإلكتروليت المسؤول عن نقل أيونات الليثيوم داخل البطارية. وأظهرت النتائج قدرة البطارية على الاحتفاظ بأكثر من 84% من سعتها بعد 350 دورة شحن، وهو مؤشر إيجابي على إمكانية تطوير بطاريات تدوم لفترة أطول وتقدم أداءً أكثر استقرارًا في المستقبل.
لكن هذا الإنجاز لا يعني أن سيارات بطاريات الحالة الصلبة ستصل إلى الأسواق خلال الأشهر المقبلة، بل يمثل خطوة إضافية ضمن سباق عالمي طويل للوصول إلى بطاريات أكثر تطورًا وكفاءة وأمانًا.
رؤية شبكة السيارات الصينية
يعكس هذا البحث استمرار الصين في تعزيز مكانتها كواحدة من أهم مراكز تطوير تقنيات البطاريات عالميًا. فبينما تركز بعض الشركات على التوسع الإنتاجي للبطاريات الحالية، تعمل المؤسسات البحثية الصينية بالتوازي على تطوير الجيل القادم من تقنيات التخزين الكهربائي.
ومن وجهة نظرنا، فإن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز لا تكمن فقط في الأرقام المخبرية، بل في قدرته على معالجة بعض التحديات الجوهرية التي أعاقت بطاريات الحالة الصلبة لسنوات طويلة. وإذا تمكنت هذه التقنية من إثبات جدواها على نطاق صناعي، فقد نشهد خلال السنوات القادمة تحولًا كبيرًا في شكل المنافسة داخل قطاع السيارات الكهربائية العالمي، خاصة مع سعي الشركات لتقديم سيارات بمدى أطول وشحن أسرع وعمر بطارية أكبر.
