- 24 يونيو - 11 صباحًا
شبكة السيارات الصينية: في خطوة تُعد من أهم التحولات التنظيمية في تاريخ صناعة السيارات الذكية، أعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية الانتهاء من إعداد أول معيار وطني إلزامي خاص بأنظمة القيادة الذاتية من المستويين L3 وL4 تحت اسم “متطلبات السلامة لأنظمة القيادة الذاتية للمركبات الذكية المتصلة”.
وتم طرح مسودة المعيار رسميًا لاستقبال الملاحظات العامة خلال الفترة من 17 إلى 24 يونيو 2026، تمهيدًا لاعتمادها بشكل نهائي، على أن يبدأ التطبيق الإلزامي للمعايير الجديدة اعتبارًا من الأول من يوليو 2027.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها نقطة تحول كبيرة في صناعة السيارات الذكية، حيث تنتقل الصين من مرحلة التسويق والتطوير التقني إلى مرحلة التنظيم الصارم والرقابة المباشرة على تقنيات القيادة الذاتية. كما تمثل هذه اللوائح بداية مرحلة جديدة في تنظيم القيادة الذاتية في الصين عبر وضع إطار قانوني موحد يغطي مختلف مستويات الأتمتة المتقدمة.

الوصول السريع لاجزاء المقال
أول إطار تنظيمي شامل للقيادة الذاتية في الصين
يشكل المعيار الجديد أول منظومة وطنية إلزامية متكاملة لتنظيم سيارات القيادة الذاتية من المستوى الثالث L3 والمستوى الرابع L4 داخل السوق الصينية.
ويغطي المعيار الجديد:
- متطلبات السلامة الخاصة بأنظمة القيادة الذاتية.
- آليات اختبار واعتماد المركبات.
- معايير تقييم البرمجيات والخوارزميات.
- إدارة المخاطر التشغيلية.
- توثيق بيانات السلامة.
- مسؤوليات الشركات المصنعة.
- إدارة التحديثات البرمجية عبر OTA.
- آليات التحقيق في الحوادث.
- متطلبات إدارة دورة حياة أنظمة القيادة الذاتية.
في المقابل، تم استثناء أنظمة الاصطفاف الذاتي APS من نطاق هذا المعيار الجديد.

متى يبدأ تطبيق القواعد الجديدة؟
وضعت السلطات الصينية جدولًا زمنيًا واضحًا لتطبيق اللوائح الجديدة.
الأول من يوليو 2027
جميع السيارات الجديدة التي يتم تقديمها للحصول على اعتماد رسمي داخل الصين يجب أن تلتزم بالكامل بالمعايير الجديدة.
فترة انتقالية لمدة 13 شهرًا
السيارات الحاصلة مسبقًا على اعتماد النوع ستحصل على فترة انتقالية تستمر 13 شهرًا لتوفيق أوضاعها.
بعد أغسطس 2028
أي سيارة L3 أو L4 لا تستوفي المتطلبات الجديدة لن يُسمح ببيعها داخل السوق الصينية.
ويعني ذلك عمليًا استبعاد أي منتجات تعتمد على التسويق أكثر من اعتمادها على القدرات التقنية الفعلية.

أكبر تغيير في تاريخ تنظيم القيادة الذاتية بالصين
أبرز ما جاء في اللوائح الجديدة هو اعتماد مفهوم عالمي يعرف باسم Safety Case أو ملف السلامة الشامل.
ويُلزم هذا النظام شركات السيارات بإثبات سلامة أنظمة القيادة الذاتية بشكل عملي وقابل للتحقق، بدلًا من الاكتفاء بالإعلانات التسويقية أو الوعود التقنية.
ويمثل هذا التحول أحد أهم التطورات في قوانين القيادة الذاتية عالميًا، إذ تصبح سلامة النظام مسؤولية موثقة وقابلة للمراجعة وليست مجرد ادعاءات تجارية.
ما هو ملف السلامة Safety Case؟
يتعين على كل شركة ترغب في بيع سيارات L3 أو L4 إعداد ملف سلامة متكامل يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية:
أولًا: الادعاءات
توضيح ما تدعيه الشركة حول قدرات النظام.
ثانيًا: الأدلة
عرض الاختبارات والدراسات التي تثبت صحة هذه الادعاءات.
ثالثًا: البراهين
تقديم بيانات عملية تؤكد أن النظام لا يشكل مخاطر غير مقبولة على السلامة.
ماذا يجب أن يتضمن ملف السلامة؟
يشترط المعيار تضمين مجموعة واسعة من المعلومات الفنية تشمل:
- تحليل المخاطر الكاملة للمركبة.
- تقييم السلامة الوظيفية.
- تقييم السلامة المتوقعة للوظائف.
- تحديد حدود التشغيل المعتمدة ODD.
- استراتيجيات التعامل مع الأعطال.
- نتائج المحاكاة الافتراضية.
- نتائج الاختبارات الميدانية.
- بيانات اختبارات الطرق العامة.
- أنظمة التفاعل بين الإنسان والمركبة.
- خطط إدارة المخاطر.
- استراتيجيات الحد الأدنى من المخاطر.
وفي حال عدم اجتياز ملف السلامة عملية المراجعة الرسمية فلن تحصل السيارة على تصريح البيع داخل الصين.

إدارة السلامة لن تتوقف بعد البيع
لم يقتصر المعيار على مرحلة التطوير فقط، بل ألزم الشركات بإنشاء منظومة متكاملة لإدارة السلامة تعرف باسم SMS أو نظام إدارة السلامة.
وتشمل:
- تطوير المركبة.
- الإنتاج.
- البيع.
- خدمات ما بعد البيع.
- متابعة الحوادث.
- مراقبة الأعطال.
- التحديثات البرمجية المستقبلية.
كما أصبحت الشركات مطالبة بإعادة التحقق من سلامة الأنظمة قبل طرح أي تحديث OTA جديد، وهو ما يعزز من معايير السلامة للقيادة الذاتية على مدار عمر المركبة بالكامل.
جهاز تسجيل بيانات إلزامي لجميع سيارات L3 وL4
ألزمت الصين جميع سيارات القيادة الذاتية من المستويين الثالث والرابع بتجهيز يعرف باسم DSSAD.
ويقوم هذا النظام بتسجيل:
- طلبات الاستلام من السائق.
- تدخلات النظام.
- الأعطال.
- الحوادث.
- الاصطدامات.
- أوامر القيادة الذاتية.
ويهدف ذلك إلى تسهيل تحديد المسؤوليات القانونية عند وقوع الحوادث، وتوفير سجل رقمي كامل يمكن الرجوع إليه أثناء التحقيقات.

كيف ستعمل سيارات L3 وفق قوانين القيادة الذاتية الجديدة؟
وضعت اللوائح متطلبات صارمة لأنظمة القيادة الذاتية المشروطة L3.
السائق يظل المسؤول النهائي
في المستوى الثالث لا يزال السائق يمثل جهة الاحتياط القانونية للنظام.
وعند خروج السيارة من نطاق التشغيل أو تعرض النظام لعطل، يجب على السيارة مطالبة السائق باستلام التحكم فورًا.
وتُعد سيارات L3 أولى الفئات التي ستخضع مباشرة للمعايير الجديدة، حيث تسعى السلطات الصينية إلى وضع ضوابط واضحة لمسؤوليات السائق والنظام في حالات القيادة الذاتية المشروطة، بما يضمن رفع مستويات السلامة وتقليل الغموض القانوني عند وقوع الحوادث.
مراقبة مستمرة للسائق
يشترط المعيار:
- مراقبة وجود السائق في المقعد.
- التحقق من ربط حزام الأمان.
- مراقبة مستوى الانتباه والتركيز.
- استخدام مؤشرين مستقلين على الأقل للتحقق من جاهزية السائق.

مهلة 15 ثانية فقط
إذا فشل السائق في استعادة الانتباه خلال 15 ثانية تبدأ السيارة بتنفيذ خطة الحد الأدنى من المخاطر تلقائيًا.
إجراءات الطوارئ
تشمل:
- التباطؤ التدريجي.
- تشغيل إشارات التحذير.
- الانتقال إلى منطقة آمنة عند الإمكان.
- إيقاف المركبة بشكل آمن.
متطلبات خاصة للطرق السريعة
حدد المعيار متطلبات دقيقة لأنظمة L3 على الطرق السريعة، تشمل مسافات استشعار وكشف متقدمة، إضافة إلى معايير واضحة للمناورة وتغيير المسارات وتجنب الاصطدامات عند السرعات المرتفعة.
ماذا عن سيارات L4؟
وضعت اللوائح معايير أكثر صرامة للمستوى الرابع.
السيارة مسؤولة بالكامل
في L4 لا يُطلب وجود سائق احتياطي داخل السيارة.
وتتحمل المركبة مسؤولية التعامل مع المواقف الطارئة بشكل مستقل.
أما سيارات L4 فتمثل المرحلة الأكثر تقدمًا من أنظمة القيادة الذاتية التي تسمح للمركبة بتنفيذ جميع مهام القيادة داخل نطاق التشغيل المحدد دون الحاجة إلى سائق احتياطي، وهو ما يفرض متطلبات أكثر صرامة ضمن معايير السلامة الجديدة.
حظر الاعتماد على التحكم عن بعد
من أهم البنود الجديدة عدم السماح بالاعتماد على مشغلين عن بعد لإنقاذ المركبة من المواقف الخطرة.
ويُسمح فقط بتقديم معلومات أو إرشادات عامة، أما اتخاذ القرارات الحرجة فيجب أن يتم بواسطة السيارة نفسها.
معايير أعلى للسلامة
تشمل:
- أنظمة احتياطية متعددة.
- قدرات متقدمة للتعامل مع الأعطال.
- التوقف الآمن عند الضرورة.
- الانتقال إلى حارة الطوارئ عند الإمكان.
- تنفيذ إجراءات الحد الأدنى من المخاطر دون تدخل بشري.

هل فرضت الصين استخدام الليدار؟
أحد أكثر الأسئلة تداولًا بعد نشر المسودة يتعلق بمصير أنظمة الرؤية البصرية فقط.
ورغم انتشار شائعات حول فرض استخدام الليدار، فإن النص الرسمي لا يتضمن أي إلزام مباشر باستخدام نوع محدد من الحساسات.
لكن معايير السلامة للقيادة الذاتية الجديدة تفرض متطلبات أداء صارمة تشمل:
- تغطية جانبية تصل إلى 9 أمتار على جانبي المركبة.
- مسافات كشف طويلة تتناسب مع السرعة.
- التعرف على المركبات والمشاة والدراجات.
- التعرف على إشارات المرور.
- التعرف على مركبات الطوارئ.
- التعامل مع الظروف الجوية الصعبة.
كما يشترط وجود آليات تعويض عند تراجع أداء الحساسات بسبب:
- الأمطار.
- الضباب.
- الإضاءة الخلفية القوية.
- اتساخ الحساسات.
ويرى مراقبون في القطاع أن تحقيق هذه المتطلبات قد يجعل الاعتماد على الكاميرات فقط أكثر صعوبة، ما قد يدفع الشركات إلى استخدام حلول متعددة تشمل الليدار والرادارات والكاميرات معًا لتحقيق مستويات الأمان المطلوبة.
واحدة من أكثر قوانين القيادة الذاتية شمولًا في العالم
يرى مراقبون أن هذه اللوائح تمثل واحدة من أكثر قوانين القيادة الذاتية شمولًا على مستوى العالم، نظرًا لأنها لا تركز فقط على أداء المركبة أثناء القيادة، بل تمتد لتشمل إدارة المخاطر وتوثيق البيانات ومراقبة التحديثات البرمجية والتحقق المستمر من السلامة طوال دورة حياة السيارة.
كما تعكس هذه الخطوة رغبة الصين في بناء منظومة تنظيمية متكاملة تجعل القيادة الذاتية في الصين أكثر نضجًا واعتمادية خلال السنوات المقبلة.

ماذا يعني هذا القرار لصناعة السيارات الصينية؟
يمثل هذا المعيار نقطة تحول جوهرية في سوق السيارات الذكية بالصين.
فبدلًا من التركيز على الوعود التسويقية والمصطلحات التجارية، ستصبح الشركات مطالبة بإثبات قدراتها التقنية عبر بيانات واختبارات ووثائق قابلة للمراجعة.
كما يتوقع أن يؤدي القرار إلى:
- رفع مستوى السلامة.
- تقليل المخاطر المرتبطة بالقيادة الذاتية.
- تحسين ثقة المستهلكين.
- تسريع نضج التقنيات الذكية.
- فرز الشركات القادرة تقنيًا عن الشركات التي تعتمد على التسويق فقط.
- تعزيز المنافسة القائمة على الكفاءة الهندسية الفعلية.
الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟
إذا كنت تخطط لشراء سيارة مزودة بقيادة ذاتية خلال السنوات المقبلة، فإن هذه القواعد الجديدة الخاصة بالقيادة الذاتية في الصين تعني أن الشركات لن تستطيع الادعاء بامتلاك تقنيات متقدمة دون إثبات ذلك رسميًا.
وستصبح سيارات L3 وسيارات L4 مطالبة باجتياز اختبارات أكثر صرامة وتقديم بيانات سلامة موثقة قبل السماح ببيعها داخل السوق الصينية.
وبالنسبة للمستهلك، فهذا يعني سيارات أكثر أمانًا، ومعلومات أكثر شفافية، وقدرة أكبر على تحديد المسؤوليات في حال وقوع الحوادث، إضافة إلى رفع مستوى الثقة في تقنيات القيادة الذاتية المستقبلية.
رؤية شبكة السيارات الصينية
تؤكد هذه الخطوة أن الصين دخلت مرحلة جديدة في تطوير القيادة الذاتية، حيث لم يعد السباق يقتصر على إطلاق مزايا وتقنيات جديدة، بل أصبح التركيز منصبًا على تنظيم الصناعة وضمان سلامة المستخدمين.
ومن المتوقع أن يصبح هذا المعيار أحد أهم المراجع التنظيمية عالميًا خلال السنوات القادمة، خاصة مع تحول الصين إلى أكبر سوق للسيارات الذكية والقيادة الذاتية في العالم.
كما أن اللوائح الجديدة قد تدفع الشركات إلى زيادة استثماراتها في أنظمة الاستشعار والذكاء الاصطناعي والتحقق من السلامة، ما سيؤثر بشكل مباشر على مستقبل المنافسة بين شركات السيارات الذكية داخل الصين وخارجها.
ومن وجهة نظرنا، فإن الأثر الأهم لهذا القرار يتمثل في نقل المنافسة من مرحلة التسويق والوعود إلى مرحلة الإثبات والاعتماد الرسمي، وهو ما سيعود بالنهاية بالفائدة على المستهلك ويعزز ثقة الأسواق في مستقبل القيادة الذاتية خلال السنوات المقبلة.
