- 28 يناير - 4 مساءً
شبكة السيارات الصينية: في خطوة تُعد من أهم التحولات التنظيمية في قطاع سلامة المركبات خلال السنوات الأخيرة، أعلنت الجهات التنظيمية في الصين اعتماد أول معيار وطني إلزامي لأنظمة مساعدة القيادة المتقدمة، يفرض تجهيز جميع المركبات الخفيفة بنظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ (AEB) بشكل قياسي ابتداءً من عام 2028.
هذا القرار لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا واضحًا لخفض معدلات الحوادث المرورية، خصوصًا تلك التي تتسبب بإصابات خطيرة للمشاة ومستخدمي الدراجات، كما يرفع مستوى متطلبات السلامة في السيارات الجديدة إلى مرحلة جديدة كليًا.

في هذا التقرير نستعرض تفاصيل القرار، وما الذي سيتغير فعليًا في سوق السيارات، ولماذا يعد هذا التنظيم من أكثر القرارات تأثيرًا على صناعة السيارات خلال السنوات المقبلة.
الوصول السريع لاجزاء المقال
معيار وطني جديد يدخل حيّز التنفيذ رسميًا في 2028
أعلنت الجهات المختصة اعتماد المعيار الوطني الإلزامي الجديد تحت اسم:
“المتطلبات الفنية وطرق اختبار أنظمة الكبح التلقائي في حالات الطوارئ للمركبات الخفيفة”
وسيبدأ تطبيقه رسميًا في 1 يناير 2028 على جميع المركبات الجديدة المطروحة في السوق الصينية.
ويُعد هذا أول معيار إلزامي شامل لأنظمة مساعدة القيادة المتقدمة في الصين، بعد أن كانت هذه الأنظمة سابقًا تُقدَّم كتجهيز اختياري أو ميزة إضافية في العديد من السيارات.

توسيع نطاق التطبيق ليشمل المركبات التجارية الخفيفة
المعيار الجديد لا يقتصر على سيارات الركاب فقط، بل يوسّع نطاق التطبيق بشكل غير مسبوق.
فبالإضافة إلى الفئة المعروفة من سيارات الركاب (السيدان، SUV، وMPV)، يشمل التنظيم الجديد أيضًا:
- سيارات البيك أب الخفيفة
- الشاحنات الصغيرة
- مركبات النقل الخفيفة
وذلك ضمن فئة المركبات التي لا يتجاوز وزنها الإجمالي 3.5 طن.
هذا التوسع يزيد من نطاق المركبات المشمولة بالمعيار بنحو 30% مقارنة بالمعايير السابقة، ما يعني أن عددًا أكبر من المركبات المستخدمة في المدن وقطاع الأعمال سيصبح ملزمًا بأنظمة أمان متقدمة.

تركيز خاص على حماية مستخدمي الطريق الأكثر عرضة للخطر
أحد أبرز التحديثات في المعيار الجديد هو تركيزه على حماية الفئات الأكثر عرضة للحوادث المرورية، وليس فقط حماية ركاب المركبة.
ويُلزم التنظيم الجديد أنظمة الكبح التلقائي بالتعرف على:
- المشاة
- راكبي الدراجات الهوائية
- مستخدمي الدراجات الكهربائية أو السكوترات
كما يشترط أن تتمكن الأنظمة من إصدار تحذيرات وتفعيل الكبح تلقائيًا عند عبور هؤلاء الطريق ضمن سرعات تتراوح بين:
20 إلى 60 كم/س
وهي السرعات الأكثر شيوعًا داخل المدن والمناطق السكنية، حيث تكثر حوادث الدهس والاصطدام.

لماذا تم التركيز على هذه السرعات تحديدًا؟
تشير بيانات الحوادث المرورية داخل الصين إلى أن نسبة كبيرة من الحوادث تقع ضمن نطاق السرعات المتوسطة.
فالحوادث التي تقع بسرعات بين 60 و80 كم/س تمثل نسبة مرتفعة من إجمالي حوادث الطرق.
كما أن الاصطدامات بين السيارات والمشاة أو مستخدمي الدراجات تشكل أكثر من 30% من حوادث المركبات الخفيفة، ما يجعل إدخال أنظمة قادرة على تقليل شدة أو منع هذه الحوادث أمرًا بالغ الأهمية.
انتقال نظام AEB من ميزة اختيارية إلى تجهيز أساسي
المعيار الجديد يُعد في جوهره تحديثًا لمعيار سابق كان استرشاديًا وغير إلزامي، حيث كانت الشركات تقدم نظام الكبح التلقائي في بعض الفئات فقط، غالبًا ضمن الفئات الأعلى سعرًا.
أما الآن، فيتحول النظام إلى مكون أساسي قياسي في جميع المركبات الخفيفة الجديدة، ما يعني أن تقنيات السلامة المتقدمة لن تبقى حكرًا على السيارات الفاخرة أو مرتفعة السعر.
هذا التغيير سيؤدي إلى رفع الحد الأدنى لمستوى الأمان في جميع السيارات المتوفرة للمستهلكين.
كيف يعمل نظام الكبح التلقائي في حالات الطوارئ؟
يعتمد نظام AEB على مراقبة الطريق أمام المركبة بشكل مستمر باستخدام:
- كاميرات أمامية
- رادارات موجات مليمترية
- أجهزة استشعار متقدمة
وعند اكتشاف خطر اصطدام محتمل، يقوم النظام بـ:
- إصدار تحذير للسائق.
- وفي حال عدم استجابة السائق بسرعة كافية، يقوم النظام بتفعيل المكابح تلقائيًا.
- تخفيض سرعة المركبة أو إيقافها لتجنب الاصطدام أو تقليل شدة الحادث.
هذه التقنية أثبتت عالميًا قدرتها على تقليل نسبة الحوادث الخلفية وحوادث دهس المشاة بشكل ملحوظ.
انتشار النظام بالفعل قبل الإلزام الرسمي
رغم أن الإلزام الرسمي سيبدأ في 2028، إلا أن السوق الصينية شهدت انتشارًا واسعًا للنظام خلال السنوات الأخيرة.
فبحسب تقارير الصناعة لعام 2025، تجاوزت نسبة السيارات الجديدة المجهزة بنظام الكبح التلقائي في الصين 60%، ما يعكس توجه الشركات المصنعة نحو تعزيز السلامة حتى قبل صدور القرار الإلزامي.
ومع بدء تطبيق المعيار الجديد، من المتوقع أن تصل النسبة إلى 100% في السيارات الجديدة.

كيف سيؤثر القرار على سوق السيارات عالميًا؟
رغم أن القرار يخص السوق الصينية، إلا أن تأثيره سيمتد عالميًا للأسباب التالية:
- الصين تعد أكبر سوق سيارات في العالم.
- معظم الشركات المصنعة تطور سياراتها بمنصات عالمية موحدة.
- رفع متطلبات السلامة في الصين يدفع الشركات لتطبيق نفس المواصفات في الأسواق الأخرى لتقليل تكاليف التطوير.
وبالتالي، قد نرى خلال السنوات المقبلة اعتماد أنظمة AEB بشكل قياسي في عدد أكبر من الأسواق العالمية.
ماذا يعني هذا للمستهلك مستقبلاً؟
المستهلك سيستفيد من:
- سيارات أكثر أمانًا بشكل قياسي.
- تقليل احتمالات الحوادث داخل المدن.
- انخفاض شدة الاصطدامات في حال وقوعها.
- توفر تقنيات سلامة متقدمة دون الحاجة لدفع مبالغ إضافية.
كما أن هذه الخطوة تمهد الطريق لمراحل أعلى من أنظمة القيادة الذكية في المستقبل.
رؤية شبكة السيارات الصينية
إلزام أنظمة الكبح التلقائي في جميع المركبات الخفيفة يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة السلامة المرورية، حيث تنتقل التقنيات من كونها مزايا اختيارية إلى متطلبات أساسية لحماية جميع مستخدمي الطريق. ومع استمرار تطور تقنيات القيادة الذكية والأنظمة المساعدة، يبدو أن السنوات القادمة ستشهد انخفاضًا تدريجيًا في الحوادث داخل المدن، وارتفاعًا ملحوظًا في مستوى الأمان العام للمركبات الحديثة.
