- 02 يناير - 5 مساءً
شبكة السيارات الصينية: تتحرك الصين بثبات نحو تشديد معايير الاستدامة في سلسلة توريد السيارات الكهربائية، ليس فقط على مستوى الانبعاثات من العادم، بل على مستوى دورة حياة البطارية بالكامل. فقد أعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية عن إطلاق برنامج تجريبي يلزم مصنّعي بطاريات سيارات الطاقة الجديدة بالبدء في الإبلاغ عن البصمة الكربونية لبطارياتهم اعتبارًا من عام 2026، على أن يتم تعميم الإبلاغ الشامل في عام 2027.
هذا البرنامج لا يأتي كإجراء عقابي أو تنظيمي صارم في مرحلته الأولى، بل كمنظومة متكاملة لبناء نظام قياس وإدارة للبصمة الكربونية، يدعم أهداف الصين في الحياد الكربوني ويعزز قدرة السيارات الصينية على المنافسة في أسواق التصدير.

الوصول السريع لاجزاء المقال
ما هو برنامج البصمة الكربونية لبطاريات سيارات الطاقة الجديدة؟
البرنامج الذي أعلنته وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات يقوم على إلزام مصنّعي بطاريات الدفع في سيارات الطاقة الجديدة بتقديم بيانات تفصيلية عن الانبعاثات الكربونية المرتبطة بمنتجاتهم، وفق منهجية موحدة على مستوى الصين، وبآلية مراجعة وتحقق مستقلة.
مراحل التطبيق:
- 2026:
– مرحلة تجريبية يتم فيها جمع البيانات لعدد من النماذج التمثيلية من البطاريات لكل شركة
– التركيز على بناء النظام والمنصة والمعايير أكثر من التركيز على العقوبات أو الإنفاذ التنظيمي - 2027:
– الانتقال إلى الإبلاغ الكامل ليشمل جميع طرازات بطاريات الدفع بشكل تدريجي
– اعتماد النظام كجزء من منظومة إدارة الكربون للصناعة بأكملها
الوزارة أوضحت أن الهدف في البداية هو بناء نظام موثوق وقابل للتوسع، وليس الضغط مباشرة على الشركات من خلال العقوبات، ما يعطي الصناعة وقتًا للتكيّف ورفع جاهزيتها.


لماذا التركيز على بطاريات سيارات الطاقة الجديدة؟
تُعتبر البطارية أكبر عنصر مساهم في البصمة الكربونية الكاملة لسيارات الطاقة الجديدة، خصوصًا في بطاريات الليثيوم أيون ذات الكثافة العالية للطاقة، بينما تكون البصمة الكربونية عادةً أقل في بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم (LFP).
على المستوى الدولي:
- الاتحاد الأوروبي بدأ بالفعل في فرض متطلبات للبصمة الكربونية على مستوى المنتج للبطاريات
- أي منتج موجه للتصدير إلى هذه الأسواق يحتاج إلى:
- قياس دقيق
- أسلوب موحد لاحتساب الانبعاثات
- قابلية للتدقيق والمراجعة
لذلك، تتحرك الصين الآن لتأسيس نظام محلي يتماشى مع الأطر الدولية وفي الوقت نفسه يعكس خصوصية مزيج الطاقة والصناعة داخل الصين.

نظام متكامل لإدارة البصمة الكربونية لبطاريات الدفع
البرنامج الجديد لا يقتصر على مجرد إلزام الشركات بالإبلاغ، بل يؤسس لمنظومة شاملة تشمل:
- وضع المعايير الفنية لحساب البصمة الكربونية
- منصة بيانات وطنية مخصصة لاستقبال ومعالجة المعلومات
- أنظمة للرصد والمتابعة على مستوى دورة حياة البطارية
- آليات تحقق وتقييم من جهات طرف ثالث مستقلة
وزارة الصناعة وصفت البرنامج بأنه:
- مدفوع بالطلب (أي يستجيب لاحتياجات السوق والتنظيم المحلي والدولي)
- منهجي ومفتوح وقابل للتحسين المستمر
- قائم على تطوير تدريجي يبدأ بالمنتجات التمثيلية ثم يشمل جميع الطرازات

أربع مراحل لتتبع الانبعاثات عبر دورة حياة البطارية
منهجية حساب البصمة الكربونية لبطاريات سيارات الطاقة الجديدة تعتمد على تقييم الانبعاثات في أربع مراحل رئيسية من دورة حياة البطارية، مع تطبيع النتائج على إجمالي الطاقة التي توفرها البطارية خلال عمرها التشغيلي:
- مرحلة الحصول على المواد الأولية
- استخراج المواد الخام
- إنتاج المواد الكيماوية والمكونات الأساسية
- مرحلة تصنيع البطارية
- استهلاك الطاقة في مصانع إنتاج البطاريات
- استهلاك المواد المساندة والأجزاء الميكانيكية والإلكترونية
- مرحلة التوزيع والنقل
- نقـل البطاريات من المصانع إلى شركات السيارات أو مراكز التجميع
- احتساب الانبعاثات من وسائل النقل المختلفة
- مرحلة إعادة التدوير أو المعالجة النهائية
- جمع البطاريات في نهاية عمرها
- إعادة التدوير أو المعالجة
- استرداد المواد وتقليل الفاقد
نوعا البيانات: “بيانات النشاط” و“البيانات الخلفية”
المنهجية تفرق بين نوعين من البيانات:
- بيانات النشاط:
– استهلاك الطاقة في خطوط الإنتاج
– استهلاك المواد خلال التصنيع
– بيانات النقل والتوزيع
– إجراءات إعادة التدوير - البيانات الخلفية (Background Data):
– عوامل الانبعاث الخاصة بالمواد الخام
– مزيج مصادر الكهرباء في مختلف الأقاليم
– عوامل الانبعاث للوقود ومصادر الطاقة
– خصائص الانبعاثات للمكونات المختلفة
كما يتم:
- إدخال معاملات الكهرباء الإقليمية حسب المزيج الفعلي لمصادر الطاقة (فحم، غاز، طاقة متجددة…)
- احتساب تأثير الشهادات الخضراء واستخدام الطاقة المتجددة
- احتساب الانبعاثات على أساس عدد دورات الشحن والتفريغ الفعلية للبطارية استنادًا إلى المعايير الوطنية لدورات حياة البطاريات
بهذا الأسلوب، تعكس الحسابات الواقع الصناعي داخل الصين، وفي الوقت نفسه تظل منسجمة مع أطر التقييم العالمية المعتمدة لدورة الحياة.

من يشارك في منظومة الإبلاغ عن البصمة الكربونية؟
تشارك عدة أطراف رئيسية في بناء وتشغيل هذا النظام، بحيث لا يكون مجرد التزام حكومي من جانب واحد:
1. مصنّعو بطاريات الدفع
- إدخال بيانات النشاط التفصيلية
- إجراء الحسابات وفق المعايير الوطنية
- رفع النتائج عبر المنصة الرقمية الآمنة
- التنسيق مع جهات التحقق المستقلة
2. الموردون وسلسلة التوريد
- تقديم بيانات قابلة للتتبع حول:
- المواد الخام
- المكونات
- عمليات النقل والإمداد
- عمليات إعادة التدوير أو المعالجة
3. جهات التحقق والمراجعة (Third-party Auditors)
- مراجعة البيانات المرفوعة
- التحقق من الالتزام بالمعايير الوطنية أو الصناعية
- إصدار تقارير تحقق رسمية يمكن الاستناد إليها في السياسات والصفقات التجارية
4. الجامعات ومراكز الأبحاث والجمعيات الصناعية
- تطوير وتحديث قواعد البيانات الخاصة بعوامل الانبعاث
- مراجعة المنهجيات الفنية
- المشاركة في صياغة السياسات والبحوث المتعلقة بإدارة الكربون
5. خبراء الصناعة
- تقييم عوامل الانبعاث المستخدمة
- مراجعة المنهجية وتقديم التوصيات
- دعم رسم السياسات المستقبلية الخاصة بالكربون وسلاسل التوريد
النتيجة هي نظام موحد ولكنه تعاوني، يجمع بين الصناعة والأكاديميا والجهات التنظيمية في إطار واحد.


ماذا بعد 2026؟ من التجربة إلى التطبيق الكامل
وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات أوضحت أنها ستقوم بعد انتهاء عام 2026 بـ:
- تقييم تجربة التطبيق التجريبي:
- جودة البيانات
- كفاءة المنصة
- جاهزية الشركات
- تحسين المعايير والطرق الحسابية بناءً على النتائج
- دراسة السياسات الداعمة بالتنسيق مع جهات أخرى مثل:
- هيئة تنظيم السوق
- الجهات المعنية بإدارة الكربون والسياسات البيئية
الهدف هو أن يتحول البرنامج من “تجربة تقنية” إلى آلية دائمة لإدارة البصمة الكربونية للبطاريات، تشكل جزءًا من منظومة أوسع لإدارة الكربون في قطاع السيارات.
تأثير البرنامج على صادرات السيارات الصينية وسلسلة التوريد العالمية
من الواضح أن لهذا البرنامج أبعادًا استراتيجية تتجاوز السوق المحلية:
- تعزيز شفافية الانبعاثات في قطاع بطاريات السيارات الصينية
- تسهيل قبول منتجات البطاريات الصينية في الأسواق ذات المعايير البيئية الصارمة مثل أوروبا
- إعطاء شركات السيارات الصينية ورقة قوة إضافية في المنافسة العالمية
- دفع المصنعين إلى:
- تحسين كفاءة استهلاك الطاقة
- رفع محتوى الطاقة المتجددة في الإنتاج
- تطوير تقنيات تصنيع أكثر نظافة
- تحسين تقنيات إعادة التدوير وإطالة عمر البطاريات
كما يمكن أن يصبح هذا النموذج مرجعًا عالميًا لأنظمة إدارة البصمة الكربونية في قطاع السيارات، إذا نجحت الصين في تطبيقه بشكل فعّال وشفاف.
رؤية شبكة السيارات الصينية
إطلاق برنامج الإبلاغ عن البصمة الكربونية لبطاريات سيارات الطاقة الجديدة اعتبارًا من 2026 يؤكد أن الصين لا تركز فقط على أعداد المبيعات والمدى الكهربائي والأداء، بل باتت تنظر إلى الاستدامة البيئية كعنصر أساسي في تنافسية الصناعة. بالنسبة لشركات السيارات الصينية ومصنّعي البطاريات، لن يكون المستقبل مرتبطًا بسعر الكيلوواط ساعة أو سعة البطارية فقط، بل أيضًا بـ كمية الكربون المنبعثة خلف كل كيلوواط ساعة.
هذا التوجه سيخلق فجوة واضحة بين الشركات التي تستثمر في تقنيات نظيفة ومنظومات إنتاج خضراء، وتلك التي تكتفي بالمستوى التقليدي من التصنيع، ومع تشدد المعايير العالمية، قد يصبح إجمالي البصمة الكربونية للبطارية عاملًا حاسمًا في قبول أو رفض منتجات كاملة في الأسواق الدولية خلال السنوات القادمة.
