شبكة السيارات الصينية: خلال السنوات الأخيرة، تحوّلت البطاريات الصلبة بالكامل إلى واحدة من أكثر المصطلحات تداولًا في صناعة السيارات والطاقة، وغالبًا ما يتم تقديمها على أنها الحل السحري الذي سيقلب موازين المدى، السلامة، وعمر البطارية دفعة واحدة.
لكن بين الوعود النظرية والتطبيق الصناعي، تقف فجوة كبيرة لا يتم الحديث عنها غالبًا.

في هذا السياق، جاءت تصريحات جانفنج ليثيوم خلال منتدى تقني رفيع المستوى لتقدّم واحدة من أكثر الصور وضوحًا وواقعية:
ما الذي تم إنتاجه فعليًا؟ وما الذي لا يزال حبيس المختبرات؟
والأهم: هل بطاريات الحالة الصلبة جاهزة فعلًا، أم أننا لا نزال في مرحلة انتقالية؟

بطاريات 650 واط/كجم أصبحت حقيقة: أين وصلت البطاريات الصلبة فعليًا؟ جانفنج ليثيوم تضع النقاط على الحروف

من هي جانفنج ليثيوم؟ ولماذا حديثها عن البطاريات الصلبة مهم؟

جانفنج ليثيوم ليست شركة ناشئة ولا مركز أبحاث محدود التأثير، بل واحدة من أهم أعمدة صناعة الليثيوم عالميًا، وتمثل حلقة محورية في سلسلة إمداد البطاريات من المنبع إلى المنتج النهائي.

تشمل أعمال الشركة خمس ركائز أساسية:

  • موارد الليثيوم
  • مركبات الليثيوم الكيميائية
  • الليثيوم المعدني
  • بطاريات الليثيوم
  • إعادة تدوير البطاريات

وتُعد اليوم:

  • أكبر مورد لليثيوم المعدني في العالم
  • بحصة سوقية تقارب 45% عالميًا
  • ونحو 70% داخل الصين
  • بطاقة إنتاج حالية تبلغ 3850 طن سنويًا
  • مع خطة توسعة إضافية بنحو 1000 طن

كما تمتلك الشركة خطوط إنتاج مغلقة بالكامل وتقنيات تصنيع متقدمة لرقائق الليثيوم فائقة الرقة، ما يجعلها جهة تصنيع صناعي فعلي، لا تبيع رؤى مستقبلية بل تتحدث عما يمكن إنتاجه على نطاق واسع.


منتدى البطاريات الصلبة في بكين: لحظة مصارحة تقنية

في 8 فبراير 2026، عُقد في بكين المنتدى الصيني الثالث رفيع المستوى لتطوير بطاريات الحالة الصلبة بالكامل، والذي ركّز على التحديات الجوهرية المشتركة في الصناعة، بهدف دفع التقنيات من مرحلة البحث إلى التطبيق الصناعي عالي الجودة.

وخلال المنتدى، أوضحت جانفنج ليثيوم أن أكبر خطأ شائع هو الاعتقاد بأن “التحول إلى الحالة الصلبة وحده” كفيل برفع كثافة الطاقة، مؤكدة أن المسألة أعقد بكثير وترتبط بشكل مباشر بالمواد، خاصة القطب السالب.


أرقام الكثافة الطاقية: ما هو متاح اليوم فعليًا؟

قدّمت جانفنج ليثيوم صورة دقيقة لمستويات الكثافة الطاقية التي وصلت إليها مختلف أنظمة البطاريات:

  • أنظمة الجرافيت التقليدية:
    240 – 280 واط ساعة/كجم
  • أنظمة السيليكون–كربون:
    320 – 480 واط ساعة/كجم
  • بطاريات هجينة (صلبة/سائلة) بأنود ليثيوم معدني:
    400 واط ساعة/كجم و 650 واط ساعة/كجم
    وقد دخلت هذه البطاريات مرحلة الإنتاج الفعلي وتُستخدم حاليًا في مجالات غير مخصصة للسيارات
  • البطاريات الصلبة بالكامل:
    لا تزال في مرحلة العينات التجريبية ولم تصل بعد إلى التصنيع التجاري

وهنا توضح الشركة نقطة جوهرية:
الوصول إلى 650 واط ساعة/كجم لم يتحقق عبر بطارية صلبة بالكامل، بل عبر نظام هجين مع أنود ليثيوم معدني متقدم.


لماذا الليثيوم المعدني هو المفتاح الحقيقي؟

أوضحت جانفنج أن رفع كثافة الطاقة لا يعتمد على نوع الإلكتروليت فقط، بل على القطب السالب، حيث يتمتع الليثيوم المعدني بـ:

  • أقل جهد كهروكيميائي
  • أعلى سعة نوعية
  • دور أساسي في الأنظمة التي لا تحتوي على ليثيوم في القطب الموجب، مثل:
    • بطاريات الليثيوم–الكبريت
    • بطاريات الليثيوم–الهواء

ولهذا، فإن تجاوز حاجز 400 واط ساعة/كجم دون ليثيوم معدني يُعد غير واقعي صناعيًا في الوقت الحالي.


إجماع عالمي على هدف 400–500 واط ساعة/كجم

التوجه نحو هذه المستويات من الكثافة الطاقية ليس صينيًا فقط، بل عالميًا، حيث تم اعتماد نطاق 400–500 واط ساعة/كجم في:

  • خارطة طريق السيارات الكهربائية الموفّرة للطاقة
  • خارطة طريق بطاريات الطيران منخفض الارتفاع
  • تطبيقات الطائرات بدون طيار
  • الروبوتات البشرية
  • المركبات تحت الماء

كما تعمل الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية على تطوير بطاريات عالية الكثافة تعتمد على الليثيوم المعدني.


المشكلة الحقيقية: لماذا الليثيوم المعدني صعب؟

رغم مزاياه، يواجه الليثيوم المعدني تحديات كبيرة:

  • تكوّن التشعبات التي قد تسبب قصرًا كهربائيًا
  • تفاعلات جانبية تستهلك الليثيوم النشط
  • ضعف الاستقرار البنيوي
  • عمر تشغيلي محدود

وهذه المشكلات تظهر حتى داخل البطاريات الصلبة.


الحل الذي طوّرته جانفنج: سبائك ليثيوم متعددة العناصر

وجدت الشركة أن تحويل الليثيوم النقي إلى سبائك ليثيوم يحقق:

  • كبح نمو التشعبات
  • تحسين الاستقرار الكهروكيميائي
  • تقليل المسامية والتفتت
  • رفع الاستقرار الحراري
  • إطالة عمر البطارية

من المختبر إلى الإنتاج: مسار صناعي حقيقي

اتبعت جانفنج مسارًا واضحًا:

  • تصميم مئات التركيبات
  • تصنيع عينات 50 جرام
  • التوسّع إلى 50 كيلوجرام
  • اختبار أكثر من 500 تركيبة
  • إدخال 20 تركيبة إلى الإنتاج الأساسي

أرقام تؤكد الجاهزية الصناعية

  • كثافة تيار حرجة تصل إلى 50 مللي أمبير/سم²
  • تشغيل مستقر فوق 10 مللي أمبير/سم²
  • وصول بعض السبائك إلى 12.6 مللي أمبير/سم²
  • تلبية متطلبات الشحن السريع 3C

سلامة أعلى وتشوه أقل

  • تمدد حجمي لا يتجاوز 3–5%
  • اجتياز اختبارات الثقب
  • تحمّل حرارة حتى 250 درجة مئوية
  • انخفاض التفاعل الحراري بأكثر من 90%
  • بعض السبائك لا تشتعل حتى عند ملامسة الماء

الجاهزية الصناعية بالأرقام

  • أكبر مورد لليثيوم المعدني عالميًا
  • إنتاج رقائق بعرض 300 مم
  • سماكة 5 ميكرون
  • خطوط إنتاج مغلقة تضمن الاستقرار طويل الأمد

الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للمستخدم العادي؟

باختصار شديد، الحديث عن “البطاريات الصلبة بالكامل” لا يعني أنها أصبحت جاهزة للاستخدام التجاري بعد، رغم كثرة الأخبار حولها. ما هو موجود اليوم فعليًا هو بطاريات متقدمة جدًا وصلت إلى كثافة طاقة عالية، مثل بطاريات 650 واط ساعة/كجم، لكنها تعتمد على تقنيات هجينة وليست صلبة بالكامل.

بالنسبة للمستخدم العادي، هذا يعني أن السيارات الكهربائية والمنتجات الذكية القادمة ستستفيد من مدى أطول ووزن أقل تدريجيًا، لكن دون القفزة الثورية التي يتخيلها البعض فورًا. البطاريات الصلبة بالكامل ما تزال قيد التطوير، وتحتاج وقتًا قبل أن نراها في سيارات الإنتاج الواسع.

بمعنى أوضح: التطور حاصل وبقوة، لكن بخطوات محسوبة، وما نراه اليوم هو تحسّن كبير وواقعي، وليس تغييرًا مفاجئًا يقلب كل شيء دفعة واحدة.


رؤية شبكة السيارات الصينية

ما توضحه جانفنج ليثيوم بوضوح هو أن بطاريات الحالة الصلبة بالكامل لم تصل بعد إلى مرحلة الإنتاج التجاري، بينما أصبحت بطاريات 650 واط ساعة/كجم واقعًا صناعيًا في تطبيقات محددة.
والفارق بين ما يُقال إعلاميًا وما يُنفّذ صناعيًا هو ما سيحدد شكل الجيل القادم من تقنيات الطاقة.

اخر الاخبار اخر الاخبار