- 17 يناير - 6 مساءً
شبكة السيارات الصينية: توصلت كندا والصين إلى اتفاق تجاري جديد يربط بين واردات السيارات الكهربائية الصينية وصادرات الكانولا الكندية، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في مسار التوترات التجارية بين الجانبين، وتفتح نافذة محدودة أمام الشركات الصينية لدخول سوق أمريكا الشمالية بعد فترة من القيود الصارمة.
الاتفاق الجديد يتيح لكندا السماح بدخول عدد محدد من السيارات الكهربائية الصينية سنويًا وفق تعرفة تفضيلية، مقابل خفض كبير في الرسوم الجمركية التي تفرضها الصين على الكانولا الكندية.

الوصول السريع لاجزاء المقال
جوهر الاتفاق: حصة محددة للسيارات الكهربائية الصينية
بموجب الاتفاق، ستسمح كندا بدخول ما يصل إلى 49,000 سيارة كهربائية صينية سنويًا إلى السوق الكندية، مع إخضاعها لتعرفة الدولة الأكثر رعاية بنسبة 6.1%.
ويمثل هذا الحجم مستوى الواردات المسجل قبل اندلاع التوترات التجارية الأخيرة، أي خلال الفترة 2023 – 2024، كما أنه يشكّل أقل من 3% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في كندا، ما يعكس طابعًا محسوبًا ومقيّدًا للانفتاح الكندي على السيارات الصينية.

مقارنة الرسوم قبل الاتفاق وبعده
| المرحلة | نسبة الرسوم على السيارات الكهربائية الصينية |
|---|---|
| قبل أكتوبر 2024 | 6.1% |
| بعد فرض الرسوم الإضافية | 106.1% |
| وفق الاتفاق الجديد (ضمن الحصة) | 6.1% |
وكانت كندا قد فرضت رسومًا إضافية بنسبة 100% على جميع السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين اعتبارًا من 1 أكتوبر 2024، ما رفع إجمالي الرسوم إلى 106.1%، وهو ما مثّل فعليًا إغلاقًا شبه كامل للسوق أمام الشركات الصينية.
أهداف كندية: استثمارات وشراكات محلية
بحسب ما ورد في تفاصيل الاتفاق، تتوقع الحكومة الكندية أن يدفع هذا التفاهم عددًا كبيرًا من الشركات الصينية إلى تأسيس مشاريع مشتركة مع شركاء كنديين موثوقين خلال ثلاث سنوات.
كما تشير التوقعات إلى أنه خلال خمس سنوات، سيكون أكثر من 50% من السيارات الكهربائية المشمولة بالاتفاق من الفئة الاقتصادية، وبأسعار تقل عن 35,000 دولار، ما يساهم في توسيع قاعدة السيارات الكهربائية منخفضة التكلفة داخل السوق الكندية.
المقابل الصيني: خفض كبير في رسوم الكانولا
في المقابل، ستقوم الصين بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على الكانولا الكندية إلى نحو 15% بحلول 1 مارس 2026، مقارنة بمعدل حالي يبلغ حوالي 85%.
وتُعد الصين سوقًا رئيسيًا للكانولا الكندية، بقيمة تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار، ما يجعل هذا الخفض ذا تأثير مباشر على القطاع الزراعي الكندي.




إعفاءات إضافية لصادرات كندية أخرى
إضافة إلى الكانولا، من المتوقع أن تستفيد عدة منتجات كندية أخرى من تخفيف القيود، حيث تعتزم الصين إعفاء وجبة الكانولا، واللوبستر، وسرطان البحر، والبازلاء من الرسوم المرتبطة بإجراءات مكافحة التمييز، وذلك على الأقل حتى نهاية العام الجاري.
وتقدّر الحكومة الكندية أن هذه الترتيبات مجتمعة ستساعد الشركات والعمال الكنديين على فتح ما يقارب 3 مليارات دولار من طلبيات التصدير الجديدة إلى السوق الصينية.
قراءة في توقيت الاتفاق
يأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه تجارة السيارات الكهربائية العالمية تصاعدًا في النزاعات الجمركية، خصوصًا بين الصين والدول الغربية.
وبينما اختارت كندا في 2024 نهج المواجهة المباشرة عبر فرض رسوم مرتفعة، يعكس الاتفاق الجديد مقاربة أكثر براغماتية تقوم على الحصص والتبادل القطاعي بدل الإغلاق الكامل.
كما يتزامن الإعلان عن الاتفاق مع زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى بكين، ويُعد أول اتفاق تجاري من هذا النوع منذ توليه منصبه.
رؤية شبكة السيارات الصينية
يعكس اتفاق «السيارات الكهربائية مقابل الكانولا» تحولًا في طريقة تعامل الدول الغربية مع السيارات الصينية، من سياسة الإقصاء الكامل إلى سياسات احتواء مشروطة بحصص وضوابط. ورغم أن حجم السيارات المسموح به لا يزال محدودًا، إلا أن الاتفاق يفتح سابقة مهمة في سوق أمريكا الشمالية، وقد يشكّل نموذجًا لاتفاقات مماثلة تربط بين قطاع السيارات الكهربائية وسلاسل الإمداد الزراعية أو الصناعية في المستقبل.
