- 20 نوفمبر - 3 مساءً
شبكة السيارات الصينية: خطت الصين خطوة نوعية جديدة في تطوير واختبار أنظمة مساعدة القيادة المتقدمة (ADAS)، مع الانتهاء رسميًا من إنشاء أول مختبر ذكي قادر على محاكاة ظروف المرور والطقس القاسية بشكل متكامل، في تطور يُعد نقلة مهمة في تقييم جاهزية أنظمة القيادة الذكية قبل طرحها للاستخدام الفعلي على الطرق العامة.
المختبر الجديد بدأ تشغيله في مدينة تشونغتشينغ، وكانت شركة شانجان أول جهة مصنّعة تختبر سياراتها داخله، باستخدام سيارة شانجان NEVO A06 (أو تشيوان كما يطلق عليها في الصين) الكهربائية كنموذج اختباري أول.

الوصول السريع لاجزاء المقال
مختبر “ثلاثي الأبعاد” لاختبار القيادة الذكية في ظروف قصوى
بحسب ما كشفه التلفزيون المركزي الصيني، تم استكمال ما يُعرف بـ مختبر القيادة الذكية ثلاثي العناصر، والذي يدمج بين ثلاثة محاور رئيسية في بيئة اختبار واحدة:
- السيارة بالكامل (Whole Vehicle)
- حركة المرور الديناميكية
- محاكاة الظروف المناخية
وقد دخل المختبر حيز التشغيل رسميًا بتاريخ 9 فبراير 2026، ليصبح أول منشأة من نوعها في الصين قادرة على تنفيذ اختبارات قيادة ذكية شاملة في بيئات تحاكي الواقع القاسي بدقة عالية.
مساحة ضخمة وسرعات اختبار تتجاوز المعايير السائدة
يمتد المختبر الجديد على مساحة 5,000 متر مربع، ما يتيح إعادة إنشاء سيناريوهات مرور معقدة تحاكي الطرق الحضرية والسريعة في آن واحد.
ومن أبرز قدراته التقنية:
- إجراء اختبارات قيادة بسرعات تصل إلى 130 كم/س
- تجاوز سقف السرعات المعتاد في مختبرات ADAS التقليدية البالغ 100 كم/س
- محاكاة حركة مرور كثيفة وغير منتظمة
- إعادة إنتاج سلوكيات غير متوقعة لمستخدمي الطريق
هذا المستوى من السرعات والسيناريوهات يضع المختبر في فئة متقدمة مقارنة بالمعايير الصناعية السائدة حاليًا.

محاكاة دقيقة للضباب، الأمطار، والإضاءة المتغيرة
يمتلك المختبر القدرة على محاكاة مجموعة واسعة من الظروف المناخية والضوئية التي تشكل تحديًا حقيقيًا لأنظمة القيادة الذكية، وتشمل:
- ضباب كثيف مع تحكم تدريجي في مدى الرؤية
- من 10 أمتار فقط
- وحتى 1 كيلومتر
- خلال فترة زمنية لا تتجاوز 30 دقيقة
- أمطار غزيرة تحاكي الهطولات الشديدة
- ظروف إضاءة مختلفة:
- الفجر
- الغروب
- الأجواء الغائمة
هذه البيئة تسمح بتقييم أداء أنظمة الاستشعار والكاميرات والرادارات في أكثر السيناريوهات تعقيدًا.

محاكاة سلوك مستخدمي الطريق والمخاطر المفاجئة
لا يقتصر دور المختبر على محاكاة الطقس فقط، بل يمتد ليشمل إعادة إنتاج السلوك الديناميكي لمستخدمي الطريق، بما في ذلك:
- ظهور مفاجئ للمشاة من النقاط العمياء
- تغيّر غير متوقع لمسارات المركبات الأخرى
- سيناريوهات تصادم وشيكة
- اختبارات استجابة أنظمة الكبح والمراوغة
هذا النوع من الاختبارات يُعد حاسمًا في تطوير أنظمة ADAS القادرة على التعامل مع الواقع وليس فقط السيناريوهات المثالية.
شانجان أول عميل… واختبارات مباشرة على Nevo A06 (تشيوان)
كانت شركة شانجان أول شركة سيارات تستخدم المختبر الجديد، حيث خضعت سيارة شانجان تشيوان A06 الكهربائية لاختبارات ADAS مكثفة داخل المنشأة، كما ظهر في مقاطع رسمية بثها التلفزيون الصيني.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت لافت، خاصة أن شانجان وبايك تُعدان أول شركتين صينيتين تحصلان على تصاريح القيادة الذاتية من المستوى L3 داخل الصين، ما يعزز أهمية هذا المختبر في رفع جاهزية الأنظمة قبل الانتقال إلى الاستخدام التجاري الواسع.


الجهة المشغّلة: مركز وطني معتمد بخبرة واسعة
يتبع المختبر إلى معهد أبحاث تكنولوجيا اختبار المركبات التابع لمجموعة تشاينا ميرشانتس، وهو كيان تقني معتمد من:
- وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية
- جهات تنظيمية وطنية متعددة
ويمتلك المعهد:
- ثلاثة مراكز فرعية في شرق، جنوب، وشمال الصين
- قاعدة اختبارات في المناطق الباردة بمدينة هيخه
- شبكة شركات تابعة متعددة
- أكثر من 2,700 عميل من شركات السيارات والتقنية داخل الصين
هذا الامتداد يمنح المختبر وزنًا تنظيميًا وتقنيًا عاليًا في منظومة اعتماد واختبار السيارات الذكية.
ماذا يعني هذا المختبر لمستقبل القيادة الذكية في الصين؟
تشغيل هذا المختبر يعكس عدة توجهات استراتيجية واضحة:
- تشديد معايير اختبار أنظمة ADAS قبل طرحها تجاريًا
- تقليل الاعتماد على الاختبارات الميدانية غير المتحكم بها
- تسريع تطوير أنظمة قيادة أكثر أمانًا في ظروف قاسية
- تمهيد الطريق للتوسع المنظم في أنظمة القيادة من المستوى L3 وما بعده
كما يُتوقع أن يصبح المختبر منصة أساسية لاختبار طرازات جديدة من عدة شركات صينية خلال الفترة المقبلة.
رؤية شبكة السيارات الصينية
إطلاق أول مختبر صيني يحاكي أقسى ظروف المرور والطقس لا يمثل مجرد إنجاز تقني، بل يؤكد دخول الصين مرحلة جديدة في حوكمة وتطوير أنظمة القيادة الذكية. ومع انتقال اختبارات ADAS من الطرق المفتوحة إلى بيئات محاكاة دقيقة وعالية المخاطر، تتجه الصناعة نحو نماذج أكثر أمانًا واستعدادًا للواقع، في سوق لم يعد يقبل بأنصاف الحلول.
