- 05 أبريل - 2 مساءً
شبكة السيارات الصينية: دخلت مجموعة جيلي مرحلة جديدة من المنافسة التقنية في سوق السيارات الكهربائية، بعد أن أعلنت علامتها لينك آند كو عن أرقام شحن أسرع من تلك التي قدمتها بي واي دي قبل نحو شهر واحد فقط مع الجيل الثاني من بطارية بليد وتقنية الشحن الخاطف بقدرة ميجاواط. ووفقًا لبيانات الاختبار الرسمية المعلنة اليوم، تمكنت سيارة لينك آند كو 10 المزودة ببطارية Golden Brick بجهد 900 فولت من تسجيل أزمنة شحن لافتة جدًا، ما يضعها مباشرة في قلب سباق الريادة ضمن فئة الشحن فائق السرعة للسيارات الكهربائية الإنتاجية.

هذا التطور لا يقتصر على كونه رقمًا دعائيًا جديدًا، بل يعكس تحوّلًا حقيقيًا في شكل المنافسة بين كبار المصنعين الصينيين، خصوصًا مع تصاعد الرهان على البنية التحتية للشحن السريع، وكفاءة البطاريات عالية الجهد، والقدرة على الحفاظ على معدلات شحن مرتفعة حتى عند ارتفاع مستوى شحن البطارية. والأهم هنا أن جيلي، عبر لينك آند كو وزيكر، لم تعد فقط تطارد ما قدمته بي واي دي، بل بدأت تقدم نفسها كلاعب قادر على تجاوزه في بعض السيناريوهات العملية.
لينك آند كو 10 تسجل أرقام شحن أسرع من بي واي دي
بحسب بيانات الاختبار الرسمية، حققت لينك آند كو 10 النتائج التالية أثناء عملية الشحن:
- من 10% إلى 70% خلال 4 دقائق و22 ثانية
- من 10% إلى 80% خلال 5 دقائق و32 ثانية
- من 10% إلى 97% خلال 8 دقائق و42 ثانية
هذه الأرقام تتفوق على نتائج بي واي دي المعلنة سابقًا لتقنية الشحن الخاطف بقدرة ميجاواط، والتي كانت قد سجلت:
- من 10% إلى 70% خلال 5 دقائق
- من 10% إلى 97% خلال 9 دقائق
وبهذا المعنى، فإن الفارق ليس هامشيًا فقط، بل مهم جدًا عند النظر إلى تجربة الاستخدام الفعلية، خاصة في الرحلات الطويلة أو في الحالات التي يحتاج فيها السائق إلى شحن سريع خلال وقت قصير جدًا. فعندما تتراجع مدة الشحن من 5 دقائق إلى 4 دقائق و22 ثانية للوصول من 10% إلى 70%، فإن ذلك يعني تقليص الزمن المطلوب بصورة ملموسة في واحدة من أكثر مراحل الشحن حساسية للمستخدم.

بطارية 900 فولت هي مفتاح هذا التفوق
تعتمد لينك آند كو 10 في هذا الإنجاز على بطارية Golden Brick بجهد 900 فولت، وهي نقطة محورية في فهم هذا الأداء. فكلما ارتفع الجهد الكهربائي في المنصة، زادت قدرة السيارة على استقبال طاقة أعلى بكفاءة أفضل، مع تخفيف بعض القيود المرتبطة بمرور تيار مرتفع لفترات طويلة.
في هذا الاختبار تحديدًا، وصلت ذروة قدرة الشحن إلى 1100 كيلوواط. والأكثر أهمية أن السيارة لم تكتفِ بذروة لحظية مرتفعة فقط، بل واصلت الحفاظ على أكثر من 500 كيلوواط بعد وصول البطارية إلى 80% من حالة الشحن.
وهنا تظهر النقطة التقنية الأهم: كثير من السيارات الكهربائية تستطيع تسجيل ذروة شحن مرتفعة جدًا لبضع ثوانٍ أو لفترة قصيرة، لكن القيمة الحقيقية تكون في قدرة المنظومة على الحفاظ على منحنى شحن قوي ومستقر كلما ارتفعت نسبة الشحن. وبحسب الأرقام المعلنة، فإن لينك آند كو 10 أظهرت ثباتًا قويًا في هذا الجانب، وهو ما يمنح هذا الإنجاز وزنًا أكبر من مجرد رقم قياسي عابر.
أين تم تسجيل هذا الرقم؟ ولماذا هذا التفصيل مهم جدًا؟
رغم أن الإنجاز سُجل باسم لينك آند كو 10، فإن عملية الاختبار لم تتم على شاحن تابع للينك آند كو نفسها، بل على شاحن الشحن الخاطف فائق السرعة V4 من زيكر. وهذه نقطة جوهرية جدًا في قراءة الخبر، لأن سرعة الشحن القصوى في أي سيارة كهربائية لا تعتمد على البطارية فقط، بل على تكامل ثلاثة عناصر معًا:
- السيارة ومنظومة إدارة البطارية
- الشاحن نفسه
- البنية الحرارية والكهربائية خلال عملية الشحن
وبالتالي، فإن الرقم القياسي الذي حققته لينك آند كو 10 يرتبط أيضًا بقدرات شاحن زيكر عالي الأداء، وليس فقط بخصائص البطارية أو السيارة وحدها. هذا يعني أن النتائج المعلنة تعكس أفضل سيناريو تقني ممكن حاليًا ضمن منظومة جيلي، لكنها لا تؤكد تلقائيًا أن السيارة ستحقق الأرقام نفسها على أي محطة شحن أخرى.


شاحن زيكر V4: أرقام عالمية على مستوى العتاد
الشحن في هذا الاختبار تم باستخدام شاحن زيكر فائق السرعة الذي طرحته الشركة العام الماضي، ويحمل مواصفات تقنية متقدمة جدًا. ووفقًا للمعلومات المعلنة، يتميز هذا الشاحن بما يلي:
- قدرة قصوى للمسدس الواحد تبلغ 1300 كيلوواط.
- تيار ذروة يبلغ 1300 أمبير
- نظام تبريد سائل كامل لمعالجة تحديات الحرارة الناتجة عن الشحن عالي القدرة
وتقول الشركة إن هذه الأرقام تضعه في الصدارة عالميًا من حيث قدرة المسدس الواحد وشدة التيار القصوى. ومن الناحية الهندسية، فإن نظام التبريد السائل الكامل ليس تفصيلًا ثانويًا، بل عنصر أساسي في هذا النوع من الشحن، لأن المرور المستمر لقدرات هائلة بهذا الحجم يرفع الحمل الحراري بشكل كبير على الكابل والمكونات الداخلية، ما قد يحد من الأداء أو يؤثر على الاستقرار إذا لم تتم معالجته بكفاءة.

شبكة الشحن لدى جيلي: انتشار كبير لكن الصورة لم تكتمل بعد
حتى نهاية فبراير 2026، أوضحت زيكر أن شبكة الشحن الذاتية التابعة لمجموعة جيلي وصلت إلى:
- 2,103 محطة شحن
- 10,212 شاحنًا
- تغطية في 215 مدينة داخل الصين
كما أشارت البيانات إلى أن هذه الشبكة تشمل:
- 6,269 محطة في مناطق خدمات الطرق السريعة
- 1,216 محطة شحن فائق السرعة بجهد 800 فولت
- 5,468 شاحنًا فائق السرعة
هذه الأرقام تكشف أن جيلي لا تتحرك فقط على مستوى تطوير السيارات والبطاريات، بل تعمل أيضًا على بناء منظومة دعم متكاملة للشحن السريع. ومع ذلك، تبقى هناك نقطة لم يتم حسمها بعد، وهي أن الشركة لم تكشف حتى الآن عن الجدول الزمني للتوسع الشامل في نشر شواحن الميجاواط المستخدمة في هذا الاختبار. وهذا يعني أن الإنجاز التقني موجود، لكن الاستفادة الجماهيرية الكاملة منه ما زالت مرتبطة بوتيرة التوسع الفعلي في نشر هذه الشواحن على نطاق واسع.
مقارنة مباشرة مع بي واي دي: من يتقدم فعليًا؟
في المقابل، كانت بي واي دي قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر عن تركيب محطتها رقم 5,000 للشحن الخاطف بقدرة ميجاواط، كما تتوقع الوصول إلى 20,000 محطة بحلول نهاية العام، بهدف دعم الطلب واسع النطاق على الشحن السريع.
وهنا يظهر اختلاف مهم بين الطرفين. جيلي استطاعت تقديم رقم شحن أسرع في هذا الاختبار، لكن بي واي دي تبدو حتى الآن أكثر وضوحًا من ناحية خطة الانتشار الضخم والسريع للبنية التحتية. وهذا يفتح بابًا مهمًا جدًا في المنافسة: هل الأفضل أن تمتلك التقنية الأسرع على الورق، أم أن تمتلك شبكة أوسع يمكنها تقديم هذه التقنية لعدد أكبر من المستخدمين في وقت أقرب؟
الإجابة الواقعية على هذا السؤال غالبًا لن تكون لصالح طرف واحد بشكل مطلق. فالسوق في النهاية سيقيس الأمر على أساس عاملين متلازمين:
- من يملك سيارة قادرة على استقبال شحن خارق فعلًا
- من يملك شبكة كافية تتيح استخدام هذا الأداء في الحياة اليومية
هل تفوقت جيلي فعلًا أم أن المقارنة ما زالت ناقصة؟
رغم أن الأرقام المعلنة تمنح لينك آند كو 10 أفضلية واضحة في هذا الاختبار، فإن المقارنة الفنية النهائية بين جيلي وبي واي دي ما زالت تحتاج إلى مزيد من التحقق العملي عبر اختبارات تبادلية بين المركبات والشواحن.
السؤال المطروح: ماذا لو تم شحن سيارة من بي واي دي مزودة بالجيل الثاني من بطارية بليد على شاحن زيكر فائق السرعة؟ وماذا لو تم توصيل لينك آند كو 10 بشاحن بي واي دي الخاطف؟ هل ستظل هذه الفوارق موجودة؟ أم أن جزءًا من التفوق يعود إلى التوافق العميق بين كل سيارة والشاحن التابع لمنظومتها؟


هذا السؤال ليس نظريًا فقط، بل هو جوهر المنافسة في المرحلة المقبلة. لأن قياس الشحن السريع داخل منظومة مغلقة لكل شركة يعطي أفضل صورة ممكنة عن قدراتها، لكنه لا يكشف بالضرورة عن الأداء الحقيقي في بيئة تشغيل أوسع ومتعددة المنصات. لذلك، فإن أي حكم نهائي على من يملك “الأسرع فعليًا” سيظل بحاجة إلى اختبارات مستقلة وموحدة في الظروف نفسها، وعلى شواحن متبادلة، وبدرجات حرارة متشابهة، وبمستويات شحن بداية متقاربة.
لماذا هذا الخبر مهم لسوق السيارات الكهربائية؟
هذا التطور يؤكد أن المنافسة في سوق السيارات الكهربائية الصينية دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا من مجرد أرقام المدى أو تسارع السيارة. اليوم، أصبحت سرعة الشحن عنصرًا استراتيجيًا حاسمًا في قرار الشراء، خصوصًا في الفئات الأعلى تجهيزًا والتقنيات الأكثر تقدمًا.
ولذلك، فإن ما حدث مع لينك آند كو 10 ليس مجرد إنجاز خاص بطراز واحد، بل هو رسالة مباشرة إلى السوق مفادها أن معركة الشحن الخاطف لا تزال مفتوحة، وأن تفوق شركة ما في شهر معين لا يعني بالضرورة احتكارها للمشهد طويلًا. فبعد شهر واحد فقط من إعلان بي واي دي عن أسرع شحن إنتاجي في العالم، خرجت جيلي عبر لينك آند كو لتقدم أرقامًا أعلى، ولو ضمن شروط اختبار محددة.
وهذا النوع من المنافسة يخدم السوق في النهاية، لأنه يدفع نحو تطوير بطاريات أكثر تحملًا، ومنصات كهربائية أعلى جهدًا، وشواحن أقوى، وأنظمة تبريد أكثر تطورًا، مع تسريع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية.


ما الذي نعرفه بدقة من هذا الإعلان؟
من المهم هنا فصل الحقائق المؤكدة عن الاستنتاجات. المؤكد وفق البيانات الرسمية هو الآتي:
- لينك آند كو 10 حققت من 10% إلى 70% في 4 دقائق و22 ثانية
- حققت من 10% إلى 80% في 5 دقائق و32 ثانية
- حققت من 10% إلى 97% في 8 دقائق و42 ثانية
- ذروة قدرة الشحن بلغت 1100 كيلوواط
- القدرة بقيت فوق 500 كيلوواط بعد 80% من حالة الشحن
- الاختبار تم على شاحن زيكر V4
- زيكر تمتلك شاحنًا بقدرة قصوى 1300 كيلوواط وتيار 1300 أمبير مع تبريد سائل كامل
- شبكة جيلي للشحن حتى نهاية فبراير 2026 بلغت 2,103 محطة و10,212 شاحنًا في 215 مدينة
- بي واي دي أعلنت تركيب محطتها رقم 5,000 للشحن الخاطف وتتوقع بلوغ 20,000 محطة بنهاية العام
أما ما لا يمكن الجزم به حتى الآن، فهو ما إذا كانت هذه الأرقام ستتكرر بنفس المستوى عند استخدام شواحن من شركة أخرى، أو في ظروف مناخية وتشغيلية مختلفة، أو مع اختبارات مستقلة خارج بيئة الشركات نفسها.
الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟
بشكل بسيط جدًا، الخبر يقول إن جيلي، عبر لينك آند كو، أعلنت أن سيارتها الجديدة استطاعت الشحن أسرع من بي واي دي في اختبار رسمي. وهذا يعني أن المنافسة بين شركات السيارات الكهربائية الصينية لم تعد فقط في التصميم أو المدى أو السعر، بل أصبحت أيضًا في عدد الدقائق التي يحتاجها السائق ليعود إلى الطريق. بالنسبة للمستخدم العادي، هذا تطور مهم جدًا لأن تقليل وقت الشحن إلى بضع دقائق فقط يقرّب تجربة السيارة الكهربائية أكثر من سهولة استخدام سيارات البنزين في التنقل اليومي والسفر.
رؤية شبكة السيارات الصينية
ما يحدث اليوم بين جيلي وبي واي دي يؤكد أن السوق الصيني لا يقود فقط ثورة السيارات الكهربائية من حيث حجم المبيعات، بل يقود أيضًا سباق الابتكار في أكثر النقاط حساسية لدى العميل، وهي سرعة الشحن وكفاءة الاستخدام اليومي. لكن الرابح الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط من يحقق الرقم الأسرع في اختبار واحد، بل من يستطيع تحويل هذا الإنجاز إلى تجربة واقعية متاحة على نطاق واسع عبر شبكة شحن كبيرة، مستقرة، وسهلة الوصول. ومن هنا، تبدو المرحلة القادمة في هذا الملف ليست معركة أرقام فقط، بل معركة منظومات متكاملة تجمع السيارة والبطارية والشاحن والبنية التحتية في معادلة واحدة.
