- 26 فبراير - 1 مساءً
شبكة السيارات الصينية – شاومي : أعاد حادث سير مروّع في الصين الجدل مجددًا حول سلامة تصميم السيارات الكهربائية، بعد أن كشفت نتائج تحقيق جنائي تفاصيل صادمة عن تصادم إحدى سيارات Xiaomi واندلاع حريقها، مع عجز السائق عن الخروج بسبب تعطل نظام فتح الأبواب نتيجة فقدان الطاقة الكهربائية منخفضة الجهد.
الحادث، الذي وقع في مدينة تشنغدو الصينية، لا يُعد مجرد واقعة فردية، بل أصبح قضية رأي عام فتحت نقاشًا واسعًا حول فلسفة تصميم الأبواب الإلكترونية، ومعايير السلامة في حالات الطوارئ، ومستقبل التشريعات المنظمة للسيارات الكهربائية في الصين والعالم.

الوصول السريع لاجزاء المقال
تفاصيل الحادث: تصادم بسرعة مفرطة ونهاية مأساوية
بحسب التقرير الجنائي الصادر عن مركز هواشي للتقييم القضائي للنقل في سيتشوان، وقع الحادث في 13 أكتوبر 2025 قرابة الساعة الثالثة فجرًا، عندما كان شاب يبلغ من العمر 31 عامًا يقود سيارة شاومي على طريق Tianfu Avenue South في تشنغدو.
أظهر التحليل الفني للبيانات المسجلة أن السيارة:
- كانت تسير بسرعة تقارب 203 كم/س قبل 3 ثوانٍ من الاصطدام
- انخفضت سرعتها إلى 167 كم/س لحظة الاصطدام بالمركبة التي أمامها
- ثم إلى 138 كم/س عند ارتطامها بالحاجز الوسطي للطريق
- عقب ذلك، اجتازت السيارة الفاصل الوسطي واشتعلت فيها النيران، لتتكرر ثلاث حالات اشتعال خلال أقل من خمس دقائق.
- السبب الأخطر: الأبواب لم تُفتح بعد فقدان الطاقة
- النقطة الأكثر خطورة في تقرير التحقيق لم تكن السرعة وحدها، بل ما حدث بعد الاصطدام.
أوضح التقرير أن:
- الاصطدام أدى إلى فقدان كامل للطاقة في النظام الكهربائي منخفض الجهد
- نتيجة لذلك، تعطلت وظيفة فتح الأبواب الإلكترونية
- الأبواب لم تُفتح من الخارج ولا من الداخل
- السيارة كانت تعتمد على أزرار كهربائية خارجية لفتح الأبواب
- لا توجد مقابض ميكانيكية طارئة خارجية تعمل بدون كهرباء
هذا الخلل منع السائق من الهروب، كما حال دون تمكّن المارة من إنقاذه رغم محاولاتهم المتكررة.
شهادات مروعة من موقع الحادث
شهود عيان تحدثوا عن مشهد صادم:
- عدة أشخاص حاولوا فتح الأبواب بالقوة دون جدوى
- أحدهم شد باب السائق بكل طاقته حتى فقد توازنه، والباب لم يتحرك
- شخص آخر تمكن من كسر الزجاج باستخدام أداة معدنية
- عند محاولته الوصول لمقبض الباب الداخلي، أكد أنه لم يعمل
- بعد لحظات، وقع انفجار مكتوم من أسفل السيارة
- هذه الشهادات عززت المخاوف بشأن فعالية أنظمة الطوارئ في السيارات الكهربائية عند فقدان الطاقة.
تصميم الأبواب: مشكلة تقنية أم فلسفة تصميم خاطئة؟
وفقًا لمعاينة صحفيي مجلة Caixin داخل صالة عرض سيارات شاومي:
- السيارة مزودة بمقابض ميكانيكية للطوارئ
- لكن موقعها يتطلب مد الذراع بالكامل من خارج السيارة عبر النافذة
- ما يجعل الوصول إليها شبه مستحيل في ظروف حريق أو دخان أو هلع
هذا التصميم أثار تساؤلات جوهرية حول:
- أولوية الجمال والتقنيات الذكية على حساب السلامة
- الاعتماد المفرط على الأنظمة الكهربائية دون بدائل ميكانيكية واضحة
- جاهزية السيارات الكهربائية لسيناريوهات الحوادث القصوى
حادثة ليست الأولى: نمط مقلق في 2025
هذا الحادث يُعد:
- ثالث حادث احتراق لسيارة شاومي خلال عام 2025
- ثاني حادث تُثار فيه تساؤلات حول عدم فتح الأبواب بعد التصادم
ففي مارس 2025، وقع حادث آخر على طريق سريع في مقاطعة آنهوي، أسفر عن وفاة ثلاثة أشخاص بعد تصادم سيارة Xiaomi SU7، مع تكرار الشكاوى ذاتها حول تعطل الأبواب.





رد رسمي: تشريعات جديدة قادمة في الصين
ردًا على تصاعد الجدل، أعلنت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية عن:
- إقرار معايير إلزامية جديدة لمقابض أبواب السيارات
- اشتراط وجود مقابض ميكانيكية تعمل بدون كهرباء
ضرورة عملها حتى في حالات:
- فشل البطارية
- فقدان الطاقة
- الهروب الحراري للبطارية
الجدول الزمني للتطبيق:
- 2027: إلزامية على جميع الطرازات الجديدة
- 2029: إلزامية على الطرازات الحالية في السوق
هذه الخطوة تُعد اعترافًا رسميًا بأن التشريعات السابقة لم تكن كافية لمواكبة تطور تصميم السيارات الكهربائية.
موقف العائلة: المسؤولية لا تقتصر على السائق
رغم أن تقرير الحادث حمّل السائق المسؤولية الكاملة، خاصة مع ثبوت القيادة تحت تأثير الكحول، إلا أن عائلة الضحية اعترضت على هذا التوصيف.
محامي العائلة أكد أن:
- مسؤولية السائق عن التصادم لا تُلغي
- وجود مشكلة سلامة محتملة في تصميم السيارة
- الفشل في تمكين الهروب بعد الحادث قضية مستقلة
ويجري حاليًا المطالبة بتحقيق أوسع يشمل:
نظام المكابح
- احتمالية فقدان السيطرة قبل التصادم
- تأثير أوسع: ثقة المستهلك على المحك
الحادث فجّر نقاشًا عامًا واسعًا في الصين حول:
- سلامة السيارات الكهربائية عند الحوادث العنيفة
- تصميم الأبواب وأنظمة الفتح الإلكترونية
- قدرة أنظمة الطوارئ على العمل دون كهرباء
- جاهزية الشركات الجديدة في سوق السيارات لصناعة منتجات آمنة بالكامل
كما أعاد تسليط الضوء على أهمية التوازن بين الابتكار والسلامة، خاصة مع دخول شركات تقنية إلى عالم صناعة السيارات.
الخلاصة ببساطة: ماذا يعني هذا الكلام للقارئ العادي؟
بشكل مبسط، هذا الحادث يقول لنا إن السيارة الكهربائية ليست مجرد شاشة كبيرة وتسارع قوي.
في لحظة الخطر، قد يكون مقبض ميكانيكي بسيط هو الفارق بين الحياة والموت.
مهما كانت السيارة متطورة، يجب أن تكون:
- سهلة الخروج في الطوارئ
- غير معتمدة كليًا على الكهرباء
- مصممة لأسوأ السيناريوهات، لا لأفضلها فقط
رؤية شبكة السيارات الصينية
ترى شبكة السيارات الصينية أن هذا الحادث يمثل نقطة تحوّل حقيقية في تقييم سلامة السيارات الكهربائية.
المرحلة القادمة لن تُحسم بالمواصفات الرقمية أو التسارع فقط، بل بجودة الهندسة الخفية التي لا يراها المستخدم إلا وقت الخطر.
امتلاك تقنيات متقدمة لا يعفي الشركات من مسؤولية الالتزام بأساسيات السلامة الميكانيكية.
ومن الواضح أن حقبة الاعتماد الكامل على الأنظمة الإلكترونية دون بدائل تقليدية بدأت بالانحسار، لتدخل الصناعة مرحلة أكثر نضجًا وصرامة، يكون فيها الإنسان أولًا، قبل أي ابتكار.
